كرزازي لـ “كاب راديو”: جهة الشرق تعيش فراغا تنمويا وأزمة حقوقية تتفاقم

الجمعية المغربية لحقوق الانسان بوجدة

في حلقة جديدة من برنامج “صوت الشرق” الذي يبث على أثير إذاعة “كاب راديو”، رسم محمد كرزازي، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوجدة، صورة قاتمة للواقع الاقتصادي والاجتماعي والحقوقي بمدينة وجدة والجهة الشرقية عموما. 

وأكد كرزازي، في حواره مع الزميل عبد المجيد أمياي، أن هناك بونا شاسعا بين المقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، وبين الواقع اليومي للمواطنين الذي يتسم بتردي الخدمات الأساسية وغلاء المعيشة.

واعتبر كرزازي أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في الشغل والصحة والسكن اللائق، تعاني من “هشاشة كبيرة” في المنطقة. 

وأشار إلى أن إغلاق الحدود، الذي كان يشكل شريان حياة لآلاف العائلات عبر “التهريب المعيشي”، أدى إلى تفاقم أزمة البطالة التي وصلت إلى مستويات قياسية، خاصة في صفوف الشباب والخريجين، في ظل غياب بدائل تنموية حقيقية من قبل السلطات العمومية طيلة العقد الأخير.

وفي سياق متصل، وجه الفاعل الحقوقي انتقادات لاذعة لطريقة تدبير المجلس الجماعي لمدينة وجدة، معتبرا أن المشاريع المنجزة لا تلبي تطلعات الساكنة وتفتقر لمنهجية الإشراك الفعلي. 

وضرب كرزازي مثالا بمشروع “الباركينغ” وسط المدينة، الذي اعتبره مشروعا تقرر خارج رغبات الساكنة ويؤثر سلبا على البيئة والحركية بالمدينة، منتقدا في الوقت ذاته ندرة المساحات الخضراء والحدائق العامة بالمدينة، حيث لا تزال وجدة تعتمد على حدائق موروثة من عهد الاستعمار.

أما ملف النقل الحضري، فقد وصفه كرزازي بـ “الكارثي”، داعيا إلى فتح تحقيق نزيه في الملف يشمل المرحلة منذ تفويت الصفقة منذ عام 2017. وأكد أن تدهور أسطول الحافلات لا يهدد فقط السلامة البدنية للمواطنين، بل يمس بحقوق مئات العمال والمستخدمين الذين يعانون من ضياع حقوقهم المادية والاجتماعية، مشددا على ضرورة تفعيل تقارير المجلس الجهوي للحسابات وترتيب المسؤوليات القانونية باحالة التقرير الذي تعرض للملف على القضاء.

وعلى المستوى الحقوقي، كشف كرزازي عن استمرار “الحصار الإداري” الممارس ضد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حيث لم يتسلم فرع وجدة وصل الإيداع القانوني منذ عام 2015. كما عبر عن قلقه من التراجع في حرية التعبير والتجمع السلمي، مشيراً إلى “تطويق” بعض الوقفات الاحتجاجية، خاصة تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية أو المطالب الاجتماعية، معتبرا أن التضييق على النشطاء بسبب تدويناتهم أو آرائهم يسيء لصورة المغرب الحقوقية.

واختتم كرزازي حواره بملف الهجرة، واصفا المناطق الحدودية بـ “القاتلة”، حيث سجلت الجمعية وفاة عدة مهاجرين من دول جنوب الصحراء في مناطق “رأس عصفور” و”عين الشعير” مطلع الشتاء الماضي. وأرجع هذه المآسي إلى السياسات المتشددة، داعيا إلى إحداث آليات للدعم القانوني والنفسي والاجتماعي لضحايا الهجرة، خاصة القاصرين والنساء، وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل ظروفهم الصعبة.