دقّ الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي المعروف اختصارا بـ “كنوبس” ناقوس الخطر، وحذر من إعلانه إفلاسه، إثر تسجيل التأمين الإجباري عن المرض بالقطاع العام، عجزا ماليا قيمته مليار و280 مليون درهم للسنة الثالثة على التوالي، ما جعله يلجأ إلى احتياطه الأمني، واستعمل منه مليار و600 مليون درهم، ليفي بالتزاماته تجاه المؤمنين والمرضى.
وبحسب الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، الذي عقد مجلسه الإداري يوم الخميس الماضي، فإن التأمين الإجباري عن المرض بالقطاع العام، سجّل نتيجة التفاوت بين الاشتراكات والأداءات سنة 2023، عجزا ماليا ب 1.28 مليار درهم، بعد تسجيل عجز مالي سنتي 2021 و2022 بــ 1.51 مليار درهم و878 مليون درهم على التوالي.
وبلجوء “كنوبس” إلى استعمال احتياطاته الأمنية، بدأت تتصاعد وتيرة التحذيرات من استنفاذ قيمتها في أفق سنة 2027. ووفق بلاغ له، فقد أدى العجز المسجل ثلاث سنوات متتالية، إلى لجوء الصندوق لاحتياطه الأمني، والذي استعمل منه 1.6 مليار درهم لمواصلة الوفاء بالتزاماته إزاء المؤمنين ومنتجي العلاج، وهو ما قد يؤدي إلى استنفاذ هذه الاحتياطيات في ظرف ثلاث سنوات.
ووفق المعطيات نفسها، فإن من بين أهم العوامل المفسرة للوضعية المالية للصندوق، إثقال سلة العلاج، خاصة بالأدوية المكلفة، في غياب دراسة طبية ومالية لها، وارتفاع سعر الأدوية والمستلزمات الطبية والتحاليل البيولوجية وعلاجات الأسنان وتأخر المصادقة على تسقيف التعويض عن بدائل الأسنان من السيراميك والمعدن، إضافة لغياب آليات التحكم الطبي في نفقات العلاج واعتماد سقف للاشتراكات وعدم مراجعة نسبتها منذ سنة 2005.
ومن بين العوامل أيضا ارتفاع عدد المصابين بالأمراض المزمنة والمكلفة ونفقاتهم (3.7 مليار درهم سنة 2023، أي 53 في المائة من النفقات)، وشيخوخة الساكنة المؤمنة (ارتفعت نسبة المؤمنين المتقاعدين من 20.8 في المائة سنة 2006 إلى 38,4 في المائة سنة 2023)، إضافة إلى ارتفاع نسبة المراضة “Sinistralité” من 51.6 في المائة سنة 2022 إلى 52.9 في المائة سنة 2023.
وبناء على ذلك، صادق المجلس الإداري، على قرار يحث من خلاله السلطات المعنية على اتخاذ الإجراءات الاستعجالية اللازمة للحفاظ على ديمومة التأمين الإجباري عن المرض بالقطاع العام ولاستعادة توازنه.
إلى جانب ذلك، تداول المجلس الإداري في مشروع القانون المتعلق بدمج أنظمة التأمين الإجباري عن المرض، الذي أكد أنه لم يستشر بشأنه لا الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، بصفته جهازا مدبرا، ولا التعاضديات، بصفتها تقود إلى جانب الصندوق تجربة على الصعيد الوطني منذ 74 سنة تمكن من التدبير المندمج للتغطية الصحية الأساسية والتكميلية.

