مأساة آسفي: فيضانات مدمرة وشبان واجهوا الموت بشجاعة

فيضانات أسفي

شهدت مدينة آسفي، مساء أمس، كارثة حقيقية تمثلت في فيضانات مدمرة اجتاحت أحياءها، خاصة المدينة القديمة، مخلفة خسائر بشرية ومادية فادحة. وفي خضم هذه المأساة، لم يجد المواطنين وبالخصوص الشباب منهم، من حل سوى التحول إلى “منقذين” لمواجهة المشهد المأساوي.

وأفاد عدد من الشباب المشاركون في عمليات الإغاثة، في تصريحات متفرقة نقلتها وسائل إعلام محلية وجرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الكارثة حلت بشكل مفاجئ حوالي الساعة الرابعة عصرا، حيث “نزلت الشتاء بغزارة على مدى عشرين دقيقة، لتتحول إلى فيضان لم يكن في الحسبان” . وأكدوا أن قوة المياه وضغطها كانا هائلين، ما حال دون إنقاذ كل الضحايا، مشددين على أن السبب الرئيسي يكمن في ضعف البنية التحتية للمدينة القديمة .

هذا وكانت السلطات قد كشفت في حدود منتصف الليلة الماضية، عن آخر حصيلة مؤقتة للخسائر البشرية المسجلة، حيث قالت بأنها ارتفعت إلى 21 حالة، فيما نشرت وسائل اعلام محلية بعد ساعات من ذلك ان الحصيلة وصلت 47 حالة وفاة، في انتظار تأكيدات رسمية.

وأفادت تصريحات عدد من المواطنين الذين شاركوا في جهود الاغاثة، أنهم اضطروا للاعتماد على جهودهم الذاتية لإنقاذ الجيران والأهالي. وذكروا أنهم “دقوا على الأبواب لإخراج الناس”، مستخدمين كل ما أتيح لهم من وسائل بسيطة، بما في ذلك قوارب “الزودياك” التي كانت متوفرة لديهم، ليصبحوا “أبطالا” خاطروا بأرواحهم .

ومع ذلك، وجهت التصريحات انتقادات لاذعة لخدمات الوقاية المدنية (البومبي)، حيث أكد أحد المتدخلين بغضب: “البومبيا ما كاينينش… الدراري ديال الدرب هما اللي مكلفين” . وأضافوا أن فرق الإغاثة الرسمية حضرت فقط بعد أن هدأت الأوضاع، مشيرا إلى أنهم “بقوا واقفين يتفرجوا”.

و كانت اللحظات الأكثر إيلاما في التصريحات هي الحديث عن الخسائر البشرية. أحد الشبان تحدث بمرارة عن فقدانه لوالده في الفيضان، مؤكدا: “الواليد يلاه مات دابا… طلع لقيتو ميت ليا” ، مشيرا إلى أنه وجد أباه وقد فارق الحياة في الوحل . كما أشار آخرون إلى أن “بنادم مات قدامنا” ، وذكروا أن من بين الضحايا “امرأة حامل” لم يتمكنوا من إنقاذها، في شهادة دامغة على حجم المأساة التي تجاوزت قدرة الشباب على التحمل.

وطالب شباب آسفي السلطات بضرورة إيجاد “حل عاجل” لمشكلة البنية التحتية، وخاصة شبكات الصرف الصحي في المدينة القديمة. كما أكدوا على الحاجة الماسة لتوفير قوارب “الزودياك” بشكل رسمي ودائم في المنطقة لمواجهة أي طارئ مستقبلي، معربين عن أسفهم لعدم قدرتهم على إنقاذ جميع من استغاث بهم بسبب قلة الإمكانيات .