ما حقيقة التحذيرات المتداولة عن المضادات الحيوية في لحوم القطيع الوطني؟

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة انتشارا واسعا لمقاطع فيديو ومنشورات تُناقش مخاوف تتعلق بلحوم القطيع الوطني، حيث أثيرت تحذيرات حول استخدام المضادات الحيوية في تربية الأبقار والأغنام، خاصة مع اقتراب موسم عيد الأضحى، هذه التحذيرات أثارت جدلا كبيرا حول تأثيرات هذه الممارسات على صحة الإنسان، مما دفع الكثيرين إلى البحث عن معلومات موثوقة حول سلامة اللحوم المتداولة في الأسواق.

وفي هذا الصدد، صرح بوعزة الخراطي طبيب بيطري ورئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو” بأن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، موضحا أن المضادات الحيوية التي يتم تداولها في السوق تُستخدم لعلاج التهابات مختلفة لدى الحيوانات، ولكنها تُعطى تحت إشراف طبيب بيطري، ولا تُستخدم بشكل عشوائي، مؤكدا أن هذه الأدوية تُستخدم بشكل رئيسي للأبقار والكلاب والقطط، وليس للأغنام، إلا في حالات نادرة وخارج الإطار القانوني.

وأضاف الخراطي أن هناك فترة زمنية محددة تُعرف بـ”فترة التحذير”، يجب خلالها عدم ذبح الحيوان أو استهلاك لحومه بعد تلقيه العلاج، وذلك للتأكد من خلو جسمه من أي رواسب دوائية، وأشار إلى أن هذه الفترة تتراوح عادة بين 7 إلى 15 يوما، وهي فترة كافية لضمان سلامة اللحوم، كما نوه إلى أن الأدوية التي تُستخدم في علاج الحيوانات تخضع لمراقبة صارمة، وأن رواسب المضادات الحيوية تتناقص بشكل طبيعي مع مرور الوقت.

وأكد الخراطي أن المستهلكين ليسوا عرضة لأي مخاطر صحية جراء استهلاك لحوم القطيع الوطني، مشددا على أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أدلة علمية، موضحا أن المضادات الحيوية المستخدمة في علاج الحيوانات تحتوي على جزيئات مثل البينيسيلين والستربتوميسين، والتي قد تسبب الحساسية لدى بعض الأشخاص، لكنها لا تسبب السرطان كما يُشاع.

وفي ختام تصريحه، طمأن الخراطي المواطنين بأن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية يقوم بمراقبة دقيقة للمجازر، ويأخذ عينات بشكل دوري للتأكد من سلامة اللحوم المعروضة في الأسواق، وأكد أن هذه الإجراءات تتم ضمن برنامج سنوي متفق عليه مع دول أخرى، بهدف ضمان صحة وسلامة المستهلكين.