ما هي خلفيات استهداف السفير المغربي لدى واشنطن من أنصار الصهيونية؟

يوسف العمراني سفير المغرب في الولايات المتحدة

“هل تمثل عائلى معادية للسامية المغرب في واشنطن؟” بهذا العنوان المثير إختار مصطفى الزرغاني، مؤسس ورئيس جمعية الصداقة المغربية الإسرائيلية، التي يوجد مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية، التهجم على السفير المغربي لدى أمريكا يوسف العمراني.

ونشر الزرغاني مقالا، على موقع jfeed الذي يوصف بكونه موقعا مقربا من التوجه اليميني المتطرف في إسرائيل، وجه من خلاله (المقال)، اتهامات مباشرة للسفير المغربي لدى واشنطن ووصفه بالسفير “المعاد لإسرائيل والمعادي للسامية”.

كما شكك في كفاءة السفير من خلال القول بأنه “لم يُحقق نتائج تذكر” رغم تواجده لأكثر من عام في واشنطن، بل تجاوز التهجم ليطال زوجة السفير، أسماء المرابط التي حاول البحث في منشوراتها الشخصية على مواقع التواصل للطعن في مواقف السفير، واعتبارها جزءا من سياسته الرسمية، وهو ما رأى معه العديد من المتابعين محاولة “لتقويض الصورة العامة من خلال العائلة”.

أكثر من ذلك، قال بأن تصرفات السفير وزوجته “تتعارض مع قيم جلالة الملك”، قبل أن يعتبر أن تعيين العمراني على رأس الديبلوماسية المغربية في عاصمة أقوى دولة في العالم “خطأً فادح” و يهدد بفقدان المغرب لفرصة جيوسياسية ثمينة.

خالد البكاري الناشط الحقوقي والأكاديمي، علق على المقال، وبدأ حديثة عن الجهة الناشرة، أي موقع jfeed الذي قال عنه بأنه “موقع حديث النشأة (2023)، أسسه صهيوني يميني متشدد يُدعى إيلي كوتيلف، ويستهدف المجتمعات اليهودية الناطقة بالإنجليزية، ويتبنى خطابًا دينيًا توراتيًا متطرفا داعما لمشروع “إسرائيل الكبرى”.

أما المفاجأة، في نظر البكاري، فهي أن كاتب المقال ليس إسرائيليا أو أمريكيا، بل مغربي يدعى مصطفى الزرغاني، رئيس جمعية “الصداقة المغربية الإسرائيلية بأمريكا”. هذا الأخير معروف بأنشطته التطبيعية، سواء في الولايات المتحدة أو في المغرب، حيث ينفذ برامج موجهة للترويج للسردية الإسرائيلية، منها: برامج تكوينية بالتعاون مع معهد “شالوم هارتمان” ووزارة التعليم العالي المغربي، و أنشطة داخل المؤسسات التعليمية لتعريف التلاميذ بالثقافة اليهودية، تتضمن في الواقع ترويجا للهولوكوست، و”الوطن اليهودي”، والرؤية الإسرائيلية للسلام.

ويعتبر البكاري أن خطورة المقال تكمن في كونه تحريضا مباشرا ضد السفير وزوجته في منصة إعلامية محسوبة على اللوبي الصهيوني بأمريكا.

البكاري ينتقد ازدواجية المعايير في المغرب، ففي الوقت الذي تعتبر فيه الدبلوماسية اختصاصا حصريا للملك، ويتم تخوين المعارضين لسياسات المغرب الخارجية، يسمح لأشخاص مثل الزرغاني بمهاجمة رموز دبلوماسية عليا دون مساءلة، رغم تلقيهم الدعم والتسهيلات داخل المغرب.

ويطرح تساؤلات حول كيفية مرور تعيين العمراني والمرابط دون أن تكتشف الأجهزة الأمنية ما يزعم عنهما من “تطرف ومعاداة للسامية”، خاصة وأن التعيينات العليا تمر عادة عبر بحث أمني دقيق.

ويخلص البكاري إلى أن المشكلة ليست في الزرغاني وأمثاله فقط، بل في من مكّنهم وفتح لهم الأبواب حتى باتوا يعتبرون أنفسهم فوق الدولة، بل ويضعونها في مآزق خطيرة.

من جانبه كتب الناشط أمين علوي بلغيتي، أن ما يتعرض له السفير لمغربي بالولايات المتحدة الأمريكية، وزوجته محاولات تصفية معنوية، و تشويش بحملة تتهمهما ب”معاداة السامية” في محاولة يائسة لفرض وصاية على القرار السياسي المغربي، عبر أذرع خارجية تتستّر بواجهة إعلامية.

هذا الأسلوب الممنهج والخطير يضيف في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” “لا يطعن في شخص السفير فقط، بل في مؤسسة دستورية تمثّل سيادة المغرب بالخارج، وفي خيار ملكي رسمي بموجب الفصل 55 من الدستور”.

أما استهداف زوجته الدكتورة أسماء، وفق نفس المصدر “فهو انحدار آخر في مستوى الخطاب، لا يمكن فصله عن نية تصفية الحساب مع الأصوات النزيهة التي لا تنخرط في جوقة التبرير المطلق للعدوان على الشعب الفلسطيني، ولا تساوم في قضايا الأخلاق والكرامة والحق.!”.

وزاد “لقد نبهنا مرارًا لمحاولات الابتزاز التي يريد من خلالها الكيان و أدرعه، الداخلية للأسف و الخارجية، فرض صوته داخل القرار المغربي، سواء عبر الضغط الإعلامي أو اختراق النسيج الداخلي”.

وختم تدوينته بالقول: “و نعيدها بوضوح : المملكة المغربية  الشريفة العريقة ليست محمية لأحد، ولا تقبل أن تخضع لأي شكل من أشكال الوصاية، ولا يسمح لأي جهة كانت أن تقرر نيابة عنا من هو الوطني، ومن هو المقبول، ومن يجب أن يخرس”.

من جانبه قال الخبير الاعلامي، مصطفى الويزي، أن “بعض زملائه بالمغرب سيقولون أن حريته في التعبير مكفولة، بالأحرى في بلد مثل الويلات المتحدة الأمريكية… لكن ما ارتكبه هذا النكرة بعيد عن حرية الرأي و التعبير و أقرب للوقاحة و العمالة … الأمر أصبح أكبر من مجرد double allégeance بل هو ولاء بأولوية بارزة لجهة إسرائيل و مصالحها …”

وأضاف في تدوينة مطولة نشرها على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك  بعنوان “وقاحة متصهين”، أنه “لم يسبق لي أن استمعت للسيد يوسف العمراني، سفير المغرب بواشنطن، في موضوع يخص الشأن العمومي، اللهم تصريحاته الإعلامية، و خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء …. حديثه متوازن، مختصر، واضح، غير متسرع، هادئ و لبق … و هي على العموم مزايا يجب أن يتسم بها الديبلوماسي، و بالأحرى سفير دولة مثل المغرب بواشنطن …”.

وأضاف “لكن، أستطيع الادعاء أنني أعرف أكثر السيدة الباحثة أسماء المرابط، من خلال أبحاثها و مقالاتها و مداخلاتها، خاصة فيما يخص ملف حقوق النساء و إمكانية انسجام مبادئ الإسلام و هذه الحقوق … عرفتها كشخصية تشارك في النقاش العمومي بآراء متوازنة، بلغة علمية رصينة، بمواقف معتدلة و متزنة و هادئة …”.

وزاد “عندما قرأت مقال ذاك الوقح، و هو مع الأسف مواطن مغربي، في موقع صهيوني بالولايات المتحدة الأمريكية، بعد الإشارة إليه من قبل عدد من الأصدقاء، استوقفتني عدة ملاحظات”.

من تلك الملاحظات يقول الكاتب متسائلا “ما مغزى أن يقوم مواطن مغربي بالحديث بإسم منظمات يهودية مغربية تشتكي عدم تواصل السفير معها ؟ لماذا لم تصدر هذه المنظمات أي بلاغ في الموضوع ؟” ويضيف في نفس الإطار  “ما مغزى أن يتهم مغربي السفير العمراني و زوجته  السيدة المرابط بمعاداة السامية و معاداة إسرائيل بمنبر إعلامي يمثل اليمين المتطرف و يربط علاقات قوية مع أوساط صهيونية نافدة ؟”.

وزاد “كيف لمواطن مغربي أن يتهم سيدة مغربية بمعاداة السامية بسبب وقوفها بجانب الحق الفلسطيني في منشوراتها على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي ؟”

وخلص إلى أن “وقاحة صاحب المقال واضحة عبر التنطع ضد ممثل المغرب في أقوى دولة بالعالم… تنطع و وقاحة تبرزان مدى الثقة بالنفس التي أصبح يتمتع بها صهاينة المغرب في التعبير عن ميولاتهم الصهيونية… كما أن ولاء هته الطينة من الكتائب الصهيونية لإسرائيل، أصبح واضحا للعيان و لم يعودوا يخشوا في ذلك لومة لائم … يخفون سمومهم و استراتيجياتهم خلف حرية التعبير و وجهات النظر بدون نظر …”.

أخشى أن يصبح بلدي، المغرب، يضيف الويزي “رهينة لعبة الولاءات الأولوية لإسرافيل من قبل متصهينين باعوا أنفسهم لمنظمات صهيونية عالمية أو لأجهزة تشتغل في إطار اختراق مستمر لكل الدواليب في إطار la prise en otage المتكررة و المتصاعدة … عملية يقترب فيها المغرب من فرنسا و أمريكا و ألمانيا، حيث انتقاد إسرائيل خطيئة سياسية و إيديلوجية و اجتماعية و ثقافية …”.

وختم تدوينته بالقول: “أن يشتكي مواطن مغربي بسفير بلده بإحدى الدول مسألة جد عادية و تقع بشكل متكرر، لكن أن يشتكى بسفير بلدنا في موقع مثل   JFEED فتلك مصيبة لا يجب أن تمر مرور الكرام …”.