كشف محمد جباري، رئيس الجمعية الوطنية لمتقاعدي اتصالات المغرب، عن فصول “معاناة مريرة” يعيشها آلاف المتقاعدين الذين أفنوا زهرة شبابهم في بناء صرح قطاع الاتصالات بالمغرب، ليجدوا أنفسهم اليوم في مواجهة ما وصفه بـ”تعنت الإدارة” و”التماطل في تنفيذ أحكام قضائية” باسم جلالة الملك.
تعود جذور المشكلة، حسب جباري، إلى المسار الانتقالي لموظفي وزارة البريد والبرق والتليفون سابقا. هؤلاء الموظفون الذين كانوا يتمتعون بصفة “موظف عمومي” كاملة الأركان، انتقلوا في عام 1984 إلى المكتب الوطني للبريد والمواصلات، مع احتفاظهم بكافة حقوقهم وواجباتهم. ومع تحول القطاع نحو الخوصصة في عام 2004، بدأت الاختلالات تظهر بشكل جلي، خاصة فيما يتعلق بالمعاشات التقاعدية.
النقطة المركزية في احتجاجات المتقاعدين ٫الذي نظموا أمس وقفة إحتجاجية أمام مقر الشركة، تتمحور حول “الراتب الأساسي”. يؤكد جباري أن شركة اتصالات المغرب لم تكن تصرح بالمبلغ الحقيقي للراتب الأساسي لدى صندوق التقاعد.
ويوضح قائلا: “بينما تتضمن قسيمة الأجر رقما واضحا للراتب الأساسي، تكتشف الإدارة عند التقاعد أنها كانت تصرح بنصف ذلك المبلغ أو أقل”. هذا الخلل أدى إلى صرف معاشات هزيلة جدا لا تتعدى في بعض الحالات 2000 أو 2500 درهم، حتى بالنسبة لأطر قضوا أكثر من 40 سنة في الخدمة، وهو ما اعتبره جباري “إهانة لتاريخهم المهني”.
لم يقف المتقاعدون مكتوفي الأيدي، بل لجأوا إلى القضاء الذي أنصفهم في جميع الدرجات (ابتدائيا واستئنافيا وفي محكمة النقض). ورغم صدور أحكام نهائية تقضي بتصحيح الوضعية المالية للمتقاعدين، إلا أن “التنفيذ” ظل معلقا.
ويسخر جباري من تبريرات الإدارة التي تدعي “عدم القدرة على الحساب”، قائلا: “شركة عالمية وفي زمن الرقمنة والإنترنت، قادرة على قطع الخط عن مواطن بسبب سنتيمات قليلة، تدعي اليوم أنها لا تعرف كيف تحسب مستحقات متقاعديها! هذا استهزاء صريح بذكاء المغاربة وبالأحكام القضائية”.
وأكد جباري أن الجمعية طرقت جميع الأبواب الرسمية، ووجهت مراسلات إلى الديوان الملكي، ورئاسة الحكومة، ووزارتي الداخلية والمالية، كما تواصلت مع مؤسسة “وسيط المملكة” التي حاولت التدخل دون جدوى أمام تعنت الشركة.
وأضاف: “نحن لا نطلب صدقة، بل نطلب تنفيذ أحكام قضائية صدرت باسم ملك البلاد. من غير المعقول أن تضرب شركة، مهما كان حجمها، عرض الحائط بهيبة القضاء”.
وفي ختام تصريحه، وجه جباري نداء إنسانيا، مشيرا إلى أن العديد من زملائه المتقاعدين الذين شاركوا في الوقفات الاحتجاجية توفوا وهم ينتظرون إنصافهم، لتنتقل المعاناة إلى أراملهم وأبنائهم.
وقال بمرارة: “لقد بنينا هذه المؤسسة بسواعدنا حتى وصلت إلى العالمية وإلى البورصة، واليوم نرمى كأننا لم نكن” ويضيف: “اتصالات المغرب كلاتنا لحم و لاحتنا عظم…نحن نطالب باحترام القانون وتنفيذ الأحكام فورا، ولن نتنازل عن كرامتنا وحقوقنا المشروعة”.

