رسم الباحث السوسيولوجي والناشط الحقوقي، محمد مباركي، صورة قاتمة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها جهة الشرق بصفة عامة، ومدينة وجدة بصفة خاصة، واصفا إياها بأنها أصبحت “مختبرا لكل تجليات الإقصاء الاجتماعي والمجالي”.
وفي حلقة جديدة من برنامج “صوت الشرق” الذي يقدمه الإعلامي عبد المجيد أمياي، على أثير إذاعة “كاب راديو”، أكد مباركي أن المنطقة تعاني من اختلالات بنيوية عميقة تفاقمت بعد توقف “اقتصاد الحدود” وفشل المشاريع التنموية البديلة في استيعاب طموحات الساكنة.
وانتقد مباركي بشدة توزيع الاستثمار العمومي في المغرب، مشيرا إلى أن جهة الشرق لا تنال سوى فتات الميزانيات (حوالي 5%)، بينما تستحوذ الأقطاب الكبرى كـ “الدار البيضاء-القنيطرة-الرباط” على حصة الأسد بنسبة تقارب 64%. واعتبر أن هذا الواقع يكرس ثنائية “المركز والهامش” ويعيد إنتاج الفوارق الاجتماعية والمجالية، رغم الخطابات الرسمية حول الجهوية المتقدمة.
وفي حديثه عن الشأن المحلي بوجدة، لم يتردد مباركي في وصف الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي بـ “الأغلبية المفترسة” التي تفتقر للثقافة الديمقراطية وتقصي المعارضة من أدوارها الرقابية. وأكد أن النخب السياسية الحالية تعاني من ضعف الكفاءة التدبيرية، وتركز على الصراعات الهامشية والمصالح الشخصية بدل الانكباب على تفعيل برنامج عمل الجماعة الذي اعتبره “مجمدا” ولا أثر له على أرض الواقع.
كما تطرق إلى ملف النقل الحضري بوجدة، واصفا إياه بـ “الإهانة للمدينة”، حيث انتقد تغول شركة التدبير المفوض وعدم احترامها لدفتر التحملات، في ظل عجز السلطات المنتخبة عن إيجاد حلول حقيقية تنهي معاناة الساكنة والعمال.
وحول اقتراب عيد الأضحى وتصاعد الأسعار، سخر مباركي من الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن “وفرة القطيع” وأسعار تفضيلية، مؤكدا أن الواقع في الأسواق يكشف عن تضخم فاحش يكتوي بناره الفقراء والكادحون. واعتبر أن عيد الأضحى تحول من شعيرة دينية إلى مناسبة “لإغناء الغني وإفقار الفقير”، في ظل سيطرة الوسطاء (الشناقة) وغياب المراقبة الحقيقية.
وفي ختام حواره، أعرب مباركي عن تشاؤمه من المشهد السياسي المقبل، محذرا من استمرار ظواهر “بيع التزكيات” وزواج السلطة بالمال، مما يبعد المواطنين عن العمل المؤسساتي ويدفعهم نحو أشكال احتجاجية غير منظمة. ومع ذلك، شدد على ضرورة استمرار “تفاؤل الإرادة” من خلال العمل النضالي والمؤسساتي لإصلاح الاختلالات والمطالبة بدولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.

