توفي الليلة الماضية، الإطار التربوي و الناشط الحقوقي والنقابي البارز في الريف، محمد يمين، إثر أزمة صحية مفاجئة.
وخلفت وفاته حزنا عميقا في مختلف الأوساط بالمنطقة وفي نفوس، عموم من عرفه عن قرب طوال العقود التي قضاها أستاذا مربيا للأجيال وناشطا حقوقيا مستميتا في الدفاع عن حقوق من جارت عليهم نوائب الزمن والسلطة في الريف وفي كل مكان.
كما العديد من أبناء جيله من الثائرين على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية، نال يمين حظه من “الاعتقال السياسي”، كان ذلك في ثمانينات القرن الماضي بمدينة وجدة وبسبب نشاطه الطلابي في جامعة محمد الأول.
بعد تجربة السجن بوجدة، و التي دامت سنة كاملة، تقاسم ألمها مع العديد من المعتقلين مثل حسن عزيمان، و محمد العباسي، وعبد الصمد بن شريف وآخرون، انتقل إلى كلية العلوم في تطوان.
تجربة الطلبة القاعديين
عندما التحق سعيد العمراني، وهو ناشط سياسي وحقوقي مقيم في بلجيكا، بكلية الآداب بتطوان أواخر الثمانينات وبالتحديد في الموسم الجامعي 88/89، وجد يمين قد سبقه إلى رحاب الجامعة وبالتحديد كلية العلوم التي كان يقود فيها الطلبة القاعديين.
“ناضلنا معا حيث تحملنا معا مسؤولية القاعديين هو بكلية العلوم وأنا كلية الآداب” يقول العمراني في تصريح لـ”كاب أنفو”.
وأضاف “أطرنا معركة مقاطعة الامتحانات سنة 1989، ونظرا للنجاح الكبير الذي عرفته المعركة تم طردنا من الجامعة طوال الموسم الجامعي “88/89.
وزاد “تعرض لعدة مضايقات واعتقل مرة أخرى في شهر أكتوبر 1989 وقضى عدة أسابيع تحت التحقيق والتعذيب ثم أفرج عنه”.
وفي الموسم الجامعي 90/91 بعد عدة معارك “أعيد تسجيلنا وحصل في نفس السنة على الإجازة في الفيزياء”.
تتذكر فاطمة اللماح، وهي رفيقة أخرى من رفيقات ورفاق زمن النضال بتطوان تلك الأيام وتقول”تشاركنا معا المعارك الطلابية في في كلية العلوم بتطوان أواخر ثمانينات القرن الماضي من أجل إسقاط الإصلاح المشؤوم وارجاع المطرودين توجت بمقاطعة الامتحانات سنة 1989 التي اسعرت نار الغضب لدى المخزن وبدأ بالاعتقالات العشوائية في صفوف الطلبة والطالبات وخاصة المناضلات والمناضلين منهم”.
وزادت في تدوينة على حاسبها الشخصي على فايسبوك” ” ولا يسعني وأنا استحضر هاته المرحلة والتي يصادف اليوم عيد الأم أمهات المناضلين و المناضلات اللواتي عانين الأمرين بسبب الاعتقال والمتابعات والجميل هو مساندتهن لنا فقد قضينا أكثر من شهرين مختبئين في بيت رفيقنا حسن بويلاص بتطوان، وكنا أكثر من عشرة طلاب وطالبات وقد احتضنتنا أمه المرحومة خالتي خدوج بدفئ وحنان وبعدها جاء دور المرحومة أمي بطنجة التي بدورها احتضنت مجموعة من الرفاق في بيتنا بطنجة لمدة تفوق الشهر”.
واسترسلت ” وكان من بينهم الفقيد محمد يمين الذي كانت أمي تعزه كثيرا لخفة روحه وحديثه معها باللغة الأمازيغية وكان يناديها بأ مي حمامة وخاصة أنه كان يتيم الأم … كانت فترة ذهبية تقاسمنا فيها الحلو والمر وكسبنا فيها وعينا بالصراع الطبقي ..افترقنا ..ونضجنا ..واختلفت الرؤى واختار كل منا طريقه حسب ظروفه وقناعته، إلا أننا نبقى رفاق من الزمن الجميل مرحلة لن تنسى أبدا”.
يمين أستاذا وناشطا
بعد تخرجه، عمل يمين أستاذا للفيزياء، قضى معظمها في الإعدادية الجديدة، إذ عرف بين تلامذته و كل الطاقم التربوي والإداري، بجديته، وفي نفس الوقت كان صاحب روح مرحة لا تفارقه الابتسامة.
بعد عقود من التدريس، عين يمين مديرا للثانوية الاعدادية لتغانمين، وهي المهمة التي شغلها حتى وفاته.
وحتى عندما أصبح مديرا لهذه المؤسسة التعليمية، لم يخمد نفسه النقابي، بل انخرط في الجمعية الوطنية لمديري الثانويات والاعداديات، وكان مسؤولا في مكتبها الاقليمي الذي خاض عدة معارك لتحسين أوضاع هذه الفئة.
ومن الناحية السياسية، و بعد تجربة الطلبة القاعديين بموقعي وجدة و تطوان، انخرط يمين في تجربة “حركة الديمقراطيين المستقلين”، وهي الحركة التي ستتحول فيما بعد إلى جانب تنظيمات يسارية أخرى، إلى الحزب الاشتراكي الموحد.
يمين، يرجع له الفضل أيضا في تأسيس الفضاء النقابي بالحسيمة، ومنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، الذي كان ينشط فيه كعضو لتنسيقيته العامة.
يمين وفلسطين
إنخرط يمين، في معظم المحطات الوطنية والمحلية التي تساند القضية الفلسطينية، وكان دائما صوتا قويا ضد جرائم الابادة التي يرتكبها الاحتلال الاسرائيلي وآخرها العدوان على غزة.
آرائه وما كان يتقاسمه على حائطه على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، كان دالا على التزامه بمساندة هذه القضية، ولم تكن المساندة تمليها ظروف ولحظات عابرة بل كان التزاما متواصلا.

