مراسلون “بلا حدود” ترصد تصاعد التضييق على الصحافيين المغاربة بعد عام على العفو

رصدت منظمة “مراسلون بلا حدود” تراجعا مقلقا في مناخ حرية الصحافة بالمغرب، بعد عام على إصدار العفو الملكي في يوليوز 2024 عن الصحافيين توفيق بوعشرين، عمر الراضي، وسليمان الريسوني، معتبرة أن الأمل الذي حمله العفو بدأ يتبدد بفعل استمرار الملاحقات القضائية وحملات التشهير التي تطال الصحافيين المنتقدين.

وقالت المنظمة الدولية، في تقرير جديد، إن الصحافيين المغاربة ما زالوا يواجهون تهديدات متواصلة بالملاحقة، مشيرة إلى ما وصفته بـ“قمع الصحافة المستقلة” من خلال توظيف القضاء كأداة ترهيب، داعية السلطات إلى وقف التضييق والشروع في إصلاح هيكلي حقيقي للقطاع الإعلامي.

التقرير أشار إلى عدة حالات فردية لما وصفه بـ”سوء استخدام القضاء ضد صحافيين”، من بينها الصحافي حميد المهداوي، الذي يواجه خمس دعاوى قضائية، جميعها بمبادرة من وزير العدل عبد اللطيف وهبي، كما أورد التقرير أن محكمة الاستئناف أيدت، في 30 يونيو 2025، حكما بالسجن 18 شهرا وغرامة مالية بقيمة 130 مليون سنتيم، في قضية تتعلق بنشر “ادعاءات كاذبة” و”التشهير”، معتبرة أن هذا الحكم يتجاوز مقتضيات قانون الصحافة، الذي لا يتضمن عقوبات سالبة للحرية في مثل هذه القضايا.

كما أشار التقرير إلى قضايا أخرى، من بينها محاكمة  هشام العمراني، الذي تمت تبرئته من تهمة التشهير إثر مقال حول قضية “إسكوبار الصحراء”، بالإضافة إلى الحكم على الصحافية حنان بكور بالسجن شهراً مع وقف التنفيذ، بسبب منشور على فيسبوك اعتبر مسيئا لحزب التجمع الوطني للأحرار.

وتحدث التقرير أيضا عن الحكم الصادر في يونيو الماضي ضد الصحافي محمد اليوسفي بالسجن شهرين وغرامة مالية، بعد شكاوى من منتخبين محليين في العيون، فضلاً عن متابعة قضائية ضد عبد الحق بلشكر، رئيس تحرير موقع “اليوم 24”، بتهمة “السب والقذف” عقب تحقيق صحافي حول تصريح لوزير العدل.

وحذرت “مراسلون بلا حدود” من ما وصفته بـ”حملات التشهير المنسقة” التي استهدفت الصحافيين الذين استفادوا من العفو الملكي، مشيرة إلى أنها طالت أيضاً أفراداً من عائلاتهم، من خلال اتهامات تتعلق بالتجسس والفساد وانتهاك الخصوصية. وخصّ التقرير بالذكر توفيق بوعشرين وسليمان الريسوني وعمر الراضي، إلى جانب حميد المهداوي، مشيراً إلى مغادرة الريسوني البلاد بسبب تصاعد هذه الحملات.

وحملت المنظمة مسؤولية هذه الحملات إلى “مواقع إلكترونية متخصصة في التشهير والتضليل الإعلامي”، اعتبرت أنها تشتغل ضمن “استراتيجية ممنهجة لإسكات الصحافيين وتشويه سمعتهم”، رغم تأكيدها أن الصحافيين ليسوا فوق القانون.

ودعت “مراسلون بلا حدود” السلطات المغربية إلى التوقف عن استخدام القانون الجنائي في القضايا المتعلقة بالمهنة الصحافية، والتقيد بمقتضيات قانون الصحافة والنشر، الذي يوفر ضمانات أكبر لاحترام حرية التعبير.

كما طالبت بإلغاء “الخطوط الحمراء” المنصوص عليها في المادة 71 من قانون الصحافة، ومواءمتها مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه المغرب، وإنشاء آلية شفافة وعادلة لتوزيع الدعم العمومي للصحافة.

وشددت المنظمة على ضرورة استئناف الحوار مع المنظمات المهنية والحقوقية، وبناء جسور ثقة بين الحكومة ومكونات المجتمع الصحافي، بما فيها “مراسلون بلا حدود”، من أجل ضمان بيئة إعلامية تعددية وحر