ميزانية 2026 ترسم مستقبل الصحة والتعليم.. بين الموارد المالية ورهانات التنفيذ

في اجتماع ترأسه جلالة الملك محمد السادس، شدد المجلس الوزاري على تعزيز ميزانية قطاعي الصحة والتربية الوطنية خلال سنة 2026، حيث ستصل الميزانية الإجمالية إلى 140 مليار درهم، إضافة إلى إحداث 27.000 منصب مالي جديد لدعم الموارد البشرية في القطاعين الحيويين، ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026 الذي أقر أيضا 36.895 منصبا ماليا لتعزيز القدرات التشغيلية للوزارات والمؤسسات الحكومية وتحسين جودة الخدمات العمومية.

تمويل قياسي للصحة والتعليم

وفي هذا الإطار، اعتبرت الدكتورة إيمان غانمي، رئيسة منظمة المرأة العاملة والمقاولة بالمغرب وعضو الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو” أن تخصيص 140 مليار درهم لقطاعي الصحة والتعليم هو رسالة قوية تؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو جوهر التنمية، مشيرة إلى أن “هذه الخطوة ستساهم في تحسين الخدمات الأساسية وتقريبها من المواطنين، خصوصا في المناطق الهشة والجبال والواحات والقروية.”

وأضافت غانمي أن إحداث 27 ألف منصب شغل جديد سيعزز الموارد البشرية الضرورية لتجويد العرض العمومي والرفع من جودة الخدمات، مضيفة أن هذه الدينامية تتماشى مع أهداف شبكتنا في ضمان الحق في الصحة والتعليم كأساس للحياة الكريمة، وتمكين النساء والفتيات في المناطق القروية والمناطق الجبلية من الوصول إلى هذه الخدمات والمشاركة في التنمية المحلية كمقاولات وفاعلات اقتصاديّات.”

ورغم الترحيب الواسع، أبدى خبراء ومسؤولون في القطاعين تحفظاتهم على مدى تأثير هذه الزيادة على أرض الواقع، ففي هذا الصدد، شدد عبد الله غميمط، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب انفو”، على أن المشكل لا يكمن في الزيادة المالية بقدر ما يتعلق بتطبيقها على أرض الواقع، مؤكدا ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان وصول الموارد إلى التلاميذ والموظفين والبنيات التحتية.

وقال غميمط أنه حتى المناصب المخصصة، التي تشمل 20 ألف منصب للتعليم و7 آلاف للصحة، تحتاج إلى ضمان حسن التسيير وتجاوز نظام الصفقات الريعية الذي يستفيد منه بعض الوسطاء والشركات المزدوجة في خدمات مثل الإطعام المدرسي والبنايات والحراسة.

رهانات التنفيذ

وفي سياق المجلس الوزاري، أشارت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي إلى الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية، مشيرة إلى أن الاقتصاد الوطني يتوقع أن يسجل نموا بنسبة 4,8% سنة 2025، مع تحكم في التضخم عند 1,1% وعجز الميزانية في حدود 3,5%، وذلك وفق التوجيهات الملكية وفي سياق دولي يشهد عدم اليقين.

وأوضح في هذا الصدد الدكتور عمر الكتاني، الخبير الاقتصادي، أن التحدي الأساسي يكمن في تحويل هذه الموارد المالية الضخمة إلى نتائج ملموسة تخدم المواطنين، مؤكدا أن نجاح الاستثمار في الصحة والتعليم مرهون بإرساء برامج وطنية مستقلة عن اللوبيات والصفقات الريعية، وتعزيز الاستثمار العمومي في البنيات التحتية والموارد البشرية، بما يحقق العدالة المجالية ويحسن جودة الخدمات على مستوى كل مناطق المملكة.