نشطاء يدقون ناقوس الخطر.. شركات التبغ تتمدد وقانون المنع لا يفعل

دعا فاعلون مدنيون وأطباء بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، إلى تفعيل القانون رقم 15.91 المتعلق بمنع التدخين والإشهار للتبغ في بعض الأماكن العمومية، محذرين من استمرار ما وصفوه بـ”الشلل القانوني” الذي يطبع تطبيق هذا النص التشريعي منذ صدوره قبل أكثر من ثلاثة عقود.

وفي هذا الإطار، قال الحسن البغدادي، رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة التدخين والمخدرات، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو”، إن القانون الصادر في 29 أبريل 1991 “لا يزال معطّلا”، معتبرا أن “وظيفته الفعلية اقتصرت على حماية الشركات المصنّعة من المتابعات القضائية، بدل حماية صحة المواطنين”.

وأوضح البغدادي أن القانون 15.91 جاء ليسمح للشركات بوضع عبارة “التدخين يقتل” على علب السجائر، في خطوة تهدف إلى إعفاء هذه الشركات من المسؤولية القانونية في حال إصابة أحد المدخنين بأمراض خطيرة كالسرطان. وشدد على أن تهميش هذا القانون يُعد مؤشرا على “غياب الإرادة السياسية للتصدي لزحف لوبيات التبغ على حساب الصحة العامة”.

وأشار المتحدث إلى التوسع الكبير الذي تعرفه سوق السجائر بالمغرب، حيث باتت تضم سبع شركات رئيسية، بينها شركتان كبريان استقرتا في كل من طنجة وتمارة، مضيفا أن هذا التوسع “يطرح تهديدات حقيقية”، خاصة مع الانتشار المتزايد لمحلات بيع السجائر الإلكترونية والبخارية، في غياب أي مراقبة صارمة أو تقنين فعال.

وانتقد البغدادي ما وصفه بـ”تغاضي الحكومات المتعاقبة عن مخاطر هذه التجارة”، متهما إياها بـ”تغليب منطق المداخيل المالية على حساب صحة المواطنين، وخاصة فئة الشباب والناشئة”.

ودعا المتحدث ذاته الحكومة الحالية إلى التحرك، ولو بشكل متواضع، من خلال تفعيل مقتضيات قانون منع التدخين في الأماكن العمومية على الأقل، باعتباره خطوة أولى نحو حماية الصحة العامة، مشيرا إلى أن “الانتظار حتى حلول المناسبات العالمية من قبيل 31 ماي للحديث عن الظاهرة لم يعد مجديا”.

كما ناشد البغدادي وسائل الإعلام الوطنية تخصيص حيز أكبر ودائم لمناقشة مخاطر التدخين وتوسع تجارة التبغ، من أجل توعية الرأي العام ودفع الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها في هذا الملف.