نقابة الفلاحين بالدريوش تشخص واقع الفلاحية المعيشية..عدة: هي صمام السيادة الغذائية

السيادة الغذائية

نظمت النقابة الوطنية للفلاحين بالدريوش التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي ندوة تفاعلية  حول “دور الفلاحة المعيشية في تحقيق السيادة الغذائية ومواجهة التغيرات المناخية” صباح اليوم السبت 14 يونيو 2025 بقاعة دار الشباب بميضار.

الندوة التي سير أشغالها الكاتب العام للنقابة الوطنية للفلاحين بالدريوش محمد أحدادا، وافتتحت بكلمة مقتضبة للكاتب العام للاتحاد المغربي للشغل بالدريوش جمال العلاوي، حاولت مقاربة الإشكاليات المرتبطة بالفلاحة المعيشية وتحقيق السيادة الغذائية في ظل التغيرات المناخية التي أضحت واقعا معاشا في المغرب و في منطقة الريف على وجه الخصوص.

و سلط إدريس عدة، نائب الكاتب الوطني للجماعة الوطنية للفلاحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، الذي قدم محاضرة رئيسية، الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الفلاحة المعيشية والأسرية في بناء صرح السيادة الغذائية للمملكة وتشكيل خط دفاع أول في مواجهة التحديات المناخية المتسارعة.

أمام حضور من الفلاحين والفاعلين النقابيين، قدم عدة مداخلة ربطت بين ثلاثة مفاهيم مترابطة ومعقدة: الفلاحة المعيشية، السيادة الغذائية، والتغيرات المناخية، مؤكداً أن هذا الترابط، رغم تعقيده، يحمل في طياته حلولا ممكنة وواقعية لأزمات اليوم والغد.

التغيرات المناخية: حقيقة علمية ذات تداعيات محلية

استهل عدة محاضرته بتبسيط مفهوم التغيرات المناخية، مشيرا إلى أن “الارتباك الذي يشهده مناخ الكرة الأرضية” هو نتيجة مباشرة لارتفاع درجة حرارتها بـ 1.2 درجة مئوية فقط منذ بداية الثورة الصناعية.

وأوضح أن هذا الاحترار، الناجم عن انبعاث غازات الدفيئة كثاني أكسيد الكربون والميثان من حرق الوقود الأحفوري والزراعات الصناعية، له تداعيات محسوسة على المستوى المحلي، خاصة في منطقة حوض المتوسط والريف التي تقع “في قلب العاصفة”.

وحذر من أن هذه التغيرات لم تعد مجرد نقاشات علمية بعيدة، بل أصبحت واقعا ملموسا يتجلى في موجات جفاف متتالية وخطيرة، حيث شهد المغرب 20 موجة جفاف في الخمسين سنة الماضية، بوتيرة أصبحت الآن أسرع وأطول، بالإضافة إلى ظواهر أخرى كتآكل الشواطئ وتحول مناطق كانت رطبة، كالشاوية ودكالة، إلى مناطق جافة.

الفلاح الصغير.. البطل المنسي في معادلة الأمن الغذائي

في قلب مداخلته، قام عدة بتفكيك “الصورة النمطية” التي تقدم الفلاح الصغير كعبء على الدولة، كاشفا بالأرقام الرسمية عن القيمة المضافة الهائلة التي يقدمها هذا القطاع رغم التهميش وغياب الدعم الكافي. وقال بصريح العبارة: “الدولة لا تقدم له شيئا تقريبا، ولكن انظروا ماذا يفعل!”.

واستعرض عدة حقائق صادمة لكنها كاشفة، ترتبط أولا بتوفير الغذاء، إذ أن الفلاحة الأسرية تنتج ثلاثة أرباع (75%) من الغذاء الذي يستهلكه المغاربة.

كما أكد أن الفلاح الصغير هو المصدر الأول لإنتاج الحبوب في المغرب، حيث تشكل استغلاليات الفلاحين الصغار 80% من المساحات المزروعة بالحبوب.

ومن الحقائق أيضا المرتبطة بهذه الفئة، والمرتبطة بخلق فرص الشغل، أكد عدة أن الاستغلاليات الصغيرة (أقل من 5 هكتارات) تستوعب 50% من اليد العاملة في العالم القروي، مما يثبت أنها محرك أساسي للاقتصاد القروي.

و وصف الناشط النقابي الفلاحين الصغار بـ”حراس القطيع الوطني”، حيث كانوا يربون، حتى عام 2016، حوالي 94% من إجمالي قطيع الأغنام والماعز في المغرب، محافظين بذلك على ثروة اقتصادية وجينية لا تقدر بثمن.

كما أشار إلى أن هذه الفلاحة تؤدي وظائف بيئية حيوية، كحماية التنوع البيولوجي والسلالات الأصيلة من البذور.

سياسات فلاحية غير عادلة وتكامل ضروري

لم يتردد عدة في انتقاد السياسات الفلاحية المتبعة، مستحضرا مخطط “المغرب الأخضر” الذي، حسب قوله، وجه دعما هائلاً بلغ 99 مليار درهم لكبار الملاكين، في حين لم يحصل الفلاحون الصغار إلا على جزء ضئيل من هذا الدعم. واعتبر هذا التوزيع غير المتكافئ إجحافا بحق الشريحة التي تضمن الأمن الغذائي الفعلي للبلاد.

العدناني يستعرض مظاهر الفلاحة المعيشية 

وفي مداخلة ثانية لعبد الرفيع العدناني رئيس جمعية بيرماريف للزراعة المستدامة حول واقع الفلاحة المعيشية بإقليم الدريوش وسبل النهوض بها، استعرض أبرز مظاهر الفلاحة المعيشية بالاقليم وبعض الوظائف والأدوار التاريخية التي قامت بها في مجال تحقيق الأمن الغذائي للسكان في عز الأزمات والحروب.

وعن أسباب تراجع الاستغلاليات الصغرى وعلى رأسها الهجرة القوية للشباب من القرى والبوادي نحو المدن والحواضر، والجفاف الحاد الذي أصبحت تعرفه المنطقة، وهيمنة الفلاحة الصناعية على الأسواق.. واقترح في هذا السياق تعزيز أساليب التعاون بين الفلاحين الصغار لتثمين منتوجاتهم وتسويقها، وتشجيعهم على الاستقرار بالبادية عبر توفير البنيات التحتية والمرافق الاساسية، كما استعرض أبرز برامج ومشاريع جمعية بيرماريف وارتباطها الوثيق بالفلاحة المعيشية وعلى راسها التشجير المتنوع وإعادة إحياء التربة وجمع مياه الأمطار وغيرها…

بعد ذلك تدخل عمر شحو كاتب فرع النقابة الوطنية للفلاحين بميضار، حيث ساهم بدوره في الكشف عن وضعية الفلاحة الصغرى بالإقليم، وعن أهمية انتظار الفلاحين في نقابتهم الوطنية للدفاع عن حقوقهم وكرامتهم، تلته مداخلة لادريس مالو عضو الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، والذي استعرض فيها بعض الاكراهات التي تستدعي تظافر جهود الجميع لتحسين وضعية الفلاحين الصغار وتعزيز انتاجيتهم..

إضافة إلى مداخلات الحاضرين الذين عبرو عن استيائهم من السياسات الفلاحية التي تغني الأغنياء وتفقر الفلاحين الفقراء..

وفي الجلسة الثانية من اللقاء، تم انتخاب مكتب إقليمي جديد للنقابة الوطنية للفلاحين مكون من 14 عضوا يمثلون مختلف فروع النقابة بالاقليم، حيث جددو الثقة في المناضل محمد أحداد كاتبا إقليميا.