نقابيون يحذرون من مشروع دمج “كنوبس” في CNSS

عبرت هيئات نقابية عن قلقها من الغموض الذي يكتنف مشروع دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (كنوبس) داخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، معتبرة أن هذا الورش الذي تروج له الحكومة يفتقر إلى الشفافية والرؤية المتكاملة، خاصة في ما يتعلق بتوحيد الاشتراكات والتعويضات وضمان استمرارية الخدمات الاجتماعية.

وقال عبد الله غميمط، الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، إن هذا المشروع الحكومي لا يُمثل إنجازًا كما تروج له الجهات الرسمية، بل يُعد “تراجعا خطيرا” سيمس بالخدمات الصحية والاجتماعية التي كان يستفيد منها نساء ورجال التعليم، موضحًا أن قطاع التعليم يضم أزيد من 316 ألف موظف وموظفة، أغلبهم منخرطون في التعاضدية العامة للتربية الوطنية ومستفيدون من خدمات “كنوبس”.

وأكد غميمط، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو”، أن “كنوبس” كمؤسسة عمومية تأسست على أساس مساهمات المنخرطين، وبالتالي لا يمكن التعامل معها بمنطق الإدماج الفوقي دون إشراك المعنيين بالأمر أو توضيح مستقبل الخدمات المقدمة، محذرًا من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تراجع جودة الخدمات، ورفع قيمة المساهمات، ما سيضر بشكل مباشر بالمنخرطين، خصوصًا ذوي الدخل المحدود.

وأضاف المتحدث أن “مشروع الدمج يندرج في إطار ما أسماه الهجوم النيوليبرالي الذي تشنه الحكومة على المكتسبات الاجتماعية، سواء عبر تمرير قوانين تمس بالإضراب، أو عبر تغييرات تمس طبيعة الوظيفة العمومية”، معتبرا أن ما يحدث لا علاقة له بالإصلاح وإنما بسياسات ممنهجة لتقليص دور الدولة في الخدمات الاجتماعية.

وحمّل غميمط الحكومة كامل المسؤولية عمّا سماه بـ”الغارات المتواصلة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم”، مؤكدا رفض نقابته القاطع لهذا المشروع، ومشددًا على ضرورة الدفاع عن مؤسسات الحماية الاجتماعية وتطويرها بدل تذويبها في آليات بيروقراطية جديدة قد تُفقدها فعاليتها واستقلاليتها.