في قراءة تحليلية بلمسة سوسيو-نفسية، توقف الدكتور نور الدين العفوي، الباحث الأكاديمي والأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، عند المشاهد المؤثرة التي رافقت النجم المغربي إبراهيم دياز خلال المواجهة الأخيرة ضد المنتخب السنغالي. العفوي، ومن خلال تدوينة على حسابه في “فيسبوك”، لم يقرأ الحدث كواقعة كروية عابرة، بل كصراع قيمي بين “قواعد اللعب” و”سلوك البلطجة”.
استهل العفوي تدوينته بتسليط الضوء على لحظة الانكسار التي عاشها دياز، مؤكدا أن اللاعب “لم يفهم ولم يرض” بالخضوع لعنف مقصود استهدفه شخصيا. وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن مطالبة دياز بتطبيق القانون كانت صرخة في وجه التجاوز، وهو ما استجابت له “الآلة التحكيمية” بالإنصاف، مما فجر غضبا عارما في صفوف الفريق السنغالي وجماهيره التي وصفها العفوي بـ”المتجيشة والفائرة”.
وغاص العفوي في الحالة النفسية لـ “أسد الأطلس”، معتبرا أن السكون الذي أعقب الاحتجاجات تحول لدى دياز إلى إحساس عميق بـ”الغبن”، وهو الإحساس الذي وصفه بأنه “أشد عصفا للنفس”.
واستعار العفوي عبارة الأديب والناقد المغربي أحمد المديني “العنف في الدماغ” ليصف الحالة الذهنية لدياز في لحظة تنفيذ ضربة الجزاء، حيث امتزج الألم النفسي بالخوف من “زلة القدم”، في لحظة تداعت لها سائر أعضاء الجسد تحت وطأة الضغط الرهيب.
واختتم أستاذ العوفي تدوينته بعقد مقارنة حادة بين شخصيتين في الملعب: “اللاعب الوديع المهذب” (إبراهيم دياز) الذي ذرف دموع التأثر، وبين “المدرب الفظ الغليظ” الذي وصف العفوي ممارساته بـ”البلطجة”، ليرسم بذلك صورة لواقعة كروية تجاوزت المستطيل الأخضر لتصبح درسا في الأخلاق والروح الرياضية.

