في تقريرها السنوي الثاني، دقت “الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين (همم)” ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بـ “استمرار وارتفاع منسوب الاعتقالات والمضايقات والمحاكمات” التي تستهدف الصحافيين والنشطاء ومنتقدي السياسات العمومية في المغرب.
وخلال ندوة صحافية عقدتها بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، قدمت الهيئة حزمة من التوصيات الموجهة للبرلمان والحكومة، أبرزها الدعوة لسن قانون عفو عام وتعديل القوانين التي تستخدم لتقييد حرية التعبير.
مطالب برلمانية وحكومية ملحة
أوضح محمد الزهاري، عضو الهيئة، أن التقرير يدعو البرلمان المغربي بمجلسيه إلى تقديم مقترحات قوانين لتعديل قانون الصحافة والنشر ومجموعة القانون الجنائي، بهدف “رفض تجريم كل الآراء المعبر عنها بخصوص انتقاد السلطات العمومية”.
وشدد الزهاري في تصريح لـ”كاب أنفو”، و “كاب راديو”، على أن الفيصل في قضايا الرأي والتعبير يجب أن يكون “قانون الصحافة والنشر وليس القانون الجنائي”، واصفا هذا المطلب بأنه “نضال أساسي لكل مكونات الحركة الحقوقية”.
ومن بين أبرز التوصيات، مطالبة البرلمان بتقديم مبادرة تشريعية لإصدار “قانون عفو عام وشامل” يشمل كافة معتقلي الرأي، والمعتقلين السياسيين، ومعتقلي حراك الريف، الذين “ما زالوا يقبعون في السجون”. كما طالبت الهيئة الحكومة بالتقيد بالتزاماتها الدولية والتفاعل الإيجابي مع آليات الأمم المتحدة، داعيةً الوزراء إلى “التوقف عن تقديم الشكاوى ضد الصحافيين والمواطنين”.
استهداف ممنهج للصحافيين
من جهتها، استعرضت الصحافية لبنى الفلاح الوضع الذي يعيشه الصحافيون والنشطاء، مؤكدة أن “الوضع ليس في أحسن حال”. وأشارت إلى أن التقرير وثق حالات متعددة لملاحقات قضائية شملت نشطاء مثل النقيب محمد زيان، ورضوان القسطيط، وياسين بوعملات، بالإضافة إلى استمرار معاناة معتقلي حراك الريف.
وسلطت الفلاح الضوء على المتابعات التي تطال الصحافيين، مشيرة إلى قضيتها الشخصية وقضية الصحافي حميد المهداوي الذي ينتظر حكما في ملف يتابع فيه جنائيا نهاية الشهر الجاري، بالإضافة إلى الحكم الصادر بحق الصحافية حنان بكور ومتابعة الصحافي هشام العمراني.
واختتمت الفلاح تصريحها لـ”كاب أنفو”، و “كاب راديو”، بالاشارة إلى أن هذه الملاحقات تحدث “في ظل غياب النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وغياب شبه تام للمجلس الوطني للصحافة”، مما يترك الجسم الصحافي مكشوفا أمام ما وصفته بتجاوزات متزايدة.
ويأتي هذا التقرير ليعكس، من وجهة نظر الهيئة، تراجعا في مؤشرات حرية الرأي والتعبير، ويقدم رؤية حقوقية شاملة تطالب بإصلاحات جذرية لضمان حماية الحقوق والحريات الأساسية في البلاد.

