هيئات حقوقية وأحزاب تدين التدخلات الأمنية في الاحتجاجات الشبابية

شهدت عدة مدن مغربية، أمس الأحد، احتجاجات شبابية متواصلة لليوم الثاني تواليا، في إطار حراك “جيل زد”، رفعت خلالها مطالب اجتماعية واقتصادية، وسط تدخلات أمنية أسفرت عن مواجهات وتوقيفات بالعشرات، وأثارت ردود فعل منددة من أحزاب سياسية وهيئات حقوقية ومهنية.

في العاصمة الرباط، أفاد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتسجيل ما يقارب 100 توقيف خلال محاولات تنظيم وقفة بساحة باب الأحد. كما شهدت الدار البيضاء تدخلا أمنيا وصفه نشطاء بالقوي، خلف إصابات وتوقيفات في صفوف المحتجين، فيما تواصلت الاحتجاجات بمدن طنجة وأكادير ومناطق أخرى، رغم حملات التوقيف.

الأحزاب اليسارية بدورها تفاعلت مع التطورات، إذ أدان حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي ما وصفه بـ”القمع والدوس على الحق الدستوري في الاحتجاج السلمي”، مشيرا إلى أن من بين الموقوفين أطره ومناضليه بالدار البيضاء وسوق السبت، ومنددا بتعنيف برلمانيته فاطمة التامني. من جهته، أكد الحزب الاشتراكي الموحد أن الانتهاكات شملت قيادات من صفوفه خلال احتجاجات البيضاء وأكادير.

كما أصدرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بلاغا اعتبرت فيه أن المنع والتوقيفات طالت احتجاجات سلمية ذات مطالب اجتماعية مشروعة، محذرة من تفاقم أوضاع الشباب في ظل ارتفاع نسب البطالة وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، وداعية إلى فتح نقاش وطني جاد حول السياسات العمومية المرتبطة بهذه المجالات، والاستجابة العملية لمطالب المحتجين.

وفي السياق نفسه، عبرت جمعية المحامين الشباب بالدار البيضاء عن “قلقها وأسفها” إزاء ما اعتبرته “ردة فعل عنيفة وطرق قمعية” رافقت الوقفات السلمية، معتبرة أن ما جرى يشكل “انتهاكا صارخا للحقوق الدستورية”. واستنكرت الجمعية “القمع والتعنيف الشديد” الذي تعرض له المحتجون، مؤكدة أن حرية التعبير حق مكفول دستورياً وموثق بالعهود الدولية.

وشددت الهيئة على أن “الاعتقالات التعسفية” تستوجب تدخلا عاجلاً لإطلاق سراح جميع الموقوفين، داعية السلطات إلى “الإنصات إلى مطالب الشباب والتجاوب معها بشكل إيجابي”، بدل اعتماد أساليب المنع التي “ترجع بالمكتسبات الحقوقية إلى الوراء”. وأعلنت الجمعية استعدادها لمؤازرة المعتقلين والدفاع عنهم أمام القضاء.