خرج والدا الطالب الجامعي الشاب “عمر”، بالدارالبيضاء، للحدث عن وفاة ابنهما، في ظروف وصفها الأب بالغامضة بعد ساعات قليلة من توقيفه من طرف عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
يروي الأب، في تصريح صحفي مؤثر، أن ثمانية عناصر من الأمن الوطني حضروا إلى منزله حوالي الساعة السادسة مساء (قبل يومين من وفاته)، وقاموا بتفتيش البيت دون العثور على أي ممنوعات، مكتفين بمصادرة هاتف “نوكيا” قديم.
وأكد الأب أن العناصر الأمنية طمأنته بأن ابنه سيخضع لتحقيق بسيط لن يتجاوز الساعة، ليتم إخباره لاحقا في مقر الشرطة بأن ابنه سيبقى رهن الحراسة النظرية لمدة يومين قبل عرضه على وكيل الملك.
وتسارعت الأحداث بشكل درامي، حيث تلقى الأب مكالمة هاتفية عند الساعة الواحدة صباحا من اليوم الموالي لتوقيفه، تخبره بأن ابنه “سقط” ونقل إلى المستشفى، تلتها مكالمة ثانية بعد دقائق تؤكد وفاة الشاب. وعبر الأب عن رفضه التام لرواية الانتحار أو السقوط المفاجئ، متسائلا باستنكار: “كيف لشاب نحيف البنية أن يغالب أربعة حراس في مكان يفترض أنه محروس؟”.
وبنبرة ملؤها الحرقة، استعرض الأب المسار الدراسي المتميز لابنه، مؤكدا أنه كان يتصدر دفعته في كلية الحقوق، وحصل مؤخرا على شهادة الماستر بميزة (16/20)، مشددا على أن ابنه كان يتمتع بصحة نفسية وجسدية ممتازة، ولم يكن يعاني من أي أمراض، بل كان يخطط لمستقبل مهني واعد.
وأطلق الأب المكلوم صرخة استغاثة موجهة إلى جلالة الملك محمد السادس، والمدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي، مطالبا بفتح تحقيق شفاف ونزيه لكشف ملابسات الوفاة. كما أعرب عن استيائه من “التماطل” في تسليمه جثة ابنه أو منحه إجابات شافية حول ما جرى داخل مخفر الشرطة، مؤكدا: “ولدي مشى ضحية، وبغيت حقو ما يضيعش”.
هذا وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قد أعلن أمس الخميس، أن نتائج التشريح الطبي المنجز على جثة الشخص الذي أقدم على القفز من نافذة بالطابق الرابع لمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أكدت أن الوفاة ناتجة عن مضاعفات إصابات بليغة تتوافق مع وضعية السقوط من علو.
وأوضح بلاغ للوكيل العام للملك أن لجنة طبية ثلاثية مختصة في الطب الشرعي خلصت إلى أن الوفاة نجمت عن كسور متعددة شملت الجمجمة، عظام الوجه، الأضلاع، والفخذ، بالإضافة إلى وجود نزيف سحائي، وهي إصابات ورضوض تتطابق والوضعية التي ألقى فيها المعني بالأمر بنفسه من النافذة.
وحول ملابسات الواقعة، كشف البلاغ أن الهالك كان موضوع بحث قضائي بمكتب تابع للفرقة الوطنية. وبينما كان الضابط المكلف بالبحث يهم بتنفيذ تعليمات النيابة العامة القاضية بوضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، تظاهر المعني بالأمر بالوقوف قبل أن يتوجه فجأة نحو نافذة جانبية تطل على الفضاء الداخلي للبناية، حيث ألقى بنفسه منها.
والدا طالب ماستر توفي عقب تحقيق أمني يشككان في فرضية الانتـ.ــحار

