في صباح رمادي من خامس دجنبر، رحل عنا الرفيق أحمد بوكزير عضو النهج الديمقراطي العمالي بالحسيمة، بعدما أنهكه المرض ولم ينهك عزيمته. غادرنا بشموخ الذين يعرفون أن الحياة معركة، وأن نهايات المناضلين ليست موتا بل انتقال آخر نحو ذاكرة الشعب وقيمه. إن رحيلك، يا أحمد، ليس حدثا عابرا، بل صفعة جديدة في عام امتلأ بالفواجع، عام ودعنا فيه خيرة بنات وأبناء اليسار الثوري، أولئك الذين حملوا مشروع التحرر والعدالة في بلد يجاهد كي لا يبتلع في دوامة الردة السياسية والخراب الاجتماعي.
كنت، رفيقي العزيز، من طينة نادرة: مناضل لا يساوم، مرب لا يتوقف عن زرع الوعي، ورفيق لا يتأخر لحظة عن واجبه مهما اشتد التعب أو ضاقت السبل. قدمت حياتك كلها للتلاميذ والرفاق، وبقيت تمارس مهنتك التربوية والسياسية والأخلاقية بروح مقاتل يعرف أن بناء الإنسان هو جوهر الصراع.
كنت أستاذا يعلّم أن المعرفة ليست تراكما في ذهن، بل انحيازا واضحا إلى جانب الفقراء والمقهورين، وأن الطريق نحو مجتمع أكثر عدلاً لا يمر عبر الصمت، بل عبر الكلمة المشتعلة والموقف الصلب.
رحيلك اليوم، رفيقي أحمد، يعيد إلينا مرارة أن نفقد في سنة واحدة هذا العدد من المناضلين الذين شكلوا وجدان اليسار الجذري، ورفعوا راية المقاومة في وجه الرداءة، الفساد، والسلطوية. إن موتك ليس فقدا فرديا، بل جرحٌ مفتوح في جسد الحركة التقدمية التي تخسر ركنا من أركانها الصامتة، ذلك الجيل الذي ظلّ وفيا للمبادئ، غير منجرف نحو تبريرات الهزيمة أو فتات الامتيازات.
نودّعك اليوم وأيدينا ترتجف، ليس فقط حزنا عليك، بل غضباً أيضا لأن هذا الوطن يشيع أنبل أبنائه فيما يصعد إلى الواجهة من لا يحملون سوى الفراغ والادعاء. نودعك ونحن نعلم أن أثرك سيبقى في عقول تلاميذك، في نقاشات رفاقك، وفي كل خطوة نحو مغرب آخر آمن به اليسار المناضل.
وداعا أيها الرفيق الثابت على المبدأ، وسلاما على روحك التي لم تهزم. عزاؤنا الحار لعائلتك الكريمة، ولرفيقاتك ورفاقك، ولجميع من عرف فيك الإنسان الذي ظل واقفا حتى آخر نبضة. ستبقى، يا أحمد، جزءا من حكاية هذا الشعب، وحجرا إضافيا في بناء درب لم يكتمل بعد.
الحسيمة في 5 دجنبر 2025
ابو علي بلمزيان

