في إطار مشروع “تعزيز الديمقراطية التشاركية بالجماعات الترابية بجهة درعة تافيلالت كمدخل لتحقيق الحكامة الترابية”، وبدعم من الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، نظمت جمعية الواحة الخضراء للتنمية والديمقراطية، امس السبت، ندوة إقليمية بمدينة ورزازات حول موضوع “المشاركة المواطنة للمجتمع المدني في رسم، تنفيذ، تتبع وتقييم السياسات المحلية كمدخل للحكامة الجيدة”.
وقد شكلت الندوة فضاء للنقاش وتبادل الخبرات حول آليات تفعيل الديمقراطية التشاركية على المستوى الوطني والمحلي، إلى جانب استعراض دور الفاعل السياسي في مواكبة هذا المسار، وتم تقديم تجربة المجلس الإقليمي لزاكورة كنموذج رائد في مجال تفعيل آليات المشاركة المواطنة، داخل جهة درعة تافيلالت.

وتهدف الندوة إلى تعزيز ثقافة الديمقراطية التشاركية داخل الجماعات الترابية بالجهة، من خلال التحسيس بأهمية المشاركة المواطنة في إعداد السياسات العمومية وتقييمها، وكذا تمكين المشاركين من أدوات وآليات الحوار والتشاور، بما يعزز انخراط مختلف الفاعلين المحليين في صنع القرار العمومي.
وأكد المشاركون أن دستور المملكة لسنة 2011 يشكل مرجعية أساسية لتكريس الديمقراطية التشاركية، من خلال التنصيص على حق المواطنين والمواطنات وهيئات المجتمع المدني في المشاركة في تدبير الشأن العام، وذلك عبر تقديم العرائض والملتمسات إلى الهيئات المنتخبة والسلطات العمومية، كما ينص على ذلك الفصل 13، 14، 15 و139 من الدستور.

وقد اعتبر الحضور أن المقتضيات المتقدمة التي يتضمنها الدستور، وكذا القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، تتيح فرصاً مهمة يتعين على الفاعلين المدنيين استثمارها لتفعيل الديمقراطية التشاركية بشكل فعلي، مؤكدين أن ما تحقق إلى حد الآن لا يزال دون مستوى تطلعات المجتمع المدني، سواء على المستوى الوطني أو المحلي. ومن هذا المنطلق، تم التأكيد على ضرورة تأهيل وتقوية قدرات الفاعلين المدنيين والسياسيين لضمان انخراطهم الفعّال في تفعيل هذه الآليات.
وفي ختام أشغال الندوة، تم الاتفاق على إطلاق مبادرة محلية لتفعيل هذه الآليات، من خلال تشكيل لجنة إقليمية بمدينة ورزازات تتولى إعداد وصياغة عريضة موجهة إلى رئيس الحكومة، تطالب بفك العزلة الجوية عن إقليم ورزازات، باعتبارها أولوية تنموية ملحة.
وقد عرفت الندوة مشاركة حوالي 80 فاعلاً وفاعلة يمثلون هيئات المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بعدد من جماعات الإقليم، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني وأطر ومنتخبين محليين، وشكلت هذه المشاركة الغنية فرصة لتبادل وجهات النظر حول سبل تعزيز الديمقراطية التشاركية والارتقاء بها نحو ممارسة مواطنة أكثر فعالية ونجاعة.

