ورقة تحليلية تحذر من تداخل الأدوار بين التوجيه الملكي والمسؤولية الحكومية

كشفت ورقة تحليلية صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن النقاش العمومي المغربي يعرف التباسا في تحديد المسؤوليات بين التوجيه الاستراتيجي والاختيار الحكومي والتنفيذ الإداري، محذرة من تحويل التوجيهات الملكية إلى مبرر لإعفاء الحكومة من مسؤولياتها في تدبير الشأن العام.

وأوضحت الورقة أن الدستور يحدد اختصاصات واضحة لمختلف مؤسسات الدولة، حيث يضطلع المجلس الوزاري بالتداول في التوجهات الاستراتيجية، بينما تتولى الحكومة وضع السياسات العمومية وتنفيذها، في حين يمارس البرلمان مهام التشريع والرقابة، وتساهم الأحزاب في تأطير المواطنين والمشاركة في ممارسة السلطة.

وأكدت الدراسة أن التوجيهات الملكية تحدد الأولويات الوطنية، لكن الحكومة تظل مسؤولة عن اختيار آليات التنفيذ، وتحديد الميزانيات والآجال ومؤشرات التقييم، وبالتالي فإن تعثر البرامج العمومية يستوجب تقييم الأداء الحكومي بدل الاكتفاء بإرجاع المسؤولية إلى التوجيهات الاستراتيجية.

وسجلت الورقة أن بعض الممارسات الحزبية تتعامل مع التوجيه الملكي باعتباره برنامجاً تنفيذياً جاهزاً، ما يضعف قدرة الأحزاب على تقديم اختيارات وبرامج متميزة، ويحد من التنافس السياسي والانتخابي.

وحذرت الدراسة من أن الخلط بين أدوار المؤسسات يضعف مبدأ المحاسبة، مؤكدة أن القرارات الحكومية والمشاريع العمومية لا ينبغي أن تُنسب تلقائياً إلى أعلى هرم الدولة، في ظل وجود مؤسسات حكومية وإدارية تتحمل اختصاصات ومسؤوليات محددة.