حذرت ورقة تحليلية من استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بهندسة التمثيل داخل المجلس الوطني للصحافة، رغم عودة المؤسسة إلى تركيبتها الدائمة بعد سنوات من الترتيبات الاستثنائية. واعتبرت الورقة أن طريقة تشكيل المجلس الجديد تطرح تساؤلات بشأن توازن التمثيلية وتعددها، ومدى تعبيرها عن مختلف مكونات الجسم المهني.
وأبرزت الورقة، التي أعدها الأستاذ الجامعي والصحافي محمد كريم بوخصاص ونشرها المعهد المغربي لتحليل السياسات، أربعة إشكالات وصفتها بـ«البنيوية»، تتعلق بإمكانية تداخل صفة مدير النشر مع تمثيلية الصحافيين، وإقصاء الناشرين غير المنتمين إلى المنظمات المهنية من المشاركة في اختيار ممثلي الناشرين، وغياب ضمانات للتنوع القطاعي داخل تمثيلية الصحافيين، إلى جانب عدم اشتراط حد أدنى من الأصوات للفوز بمقعد في المجلس.
وتزامن نشر الورقة مع اقتراب موعد انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين، المقرر في 15 شتنبر الجاري، بمشاركة هيئة ناخبة تضم 3418 صحافيا مهنيا. ويتكون المجلس الجديد من 17 عضوا، بينهم سبعة ممثلين للصحافيين المهنيين، وسبعة للناشرين، وثلاثة أعضاء يمثلون مؤسسات وهيئات وطنية.
وبخصوص التوازن بين الصحافيين والناشرين، اعتبرت الورقة أن التعادل العددي في المقاعد لا يضمن بالضرورة توازنا فعليا، مشيرة إلى أن القانون لا يمنع صراحة مديري النشر، الذين يحملون قانونا صفة صحافي مهني، من الترشح ضمن المقاعد المخصصة للصحافيين. وترى أن ذلك قد يؤدي إلى انتخاب مديري نشر ضمن تمثيلية الصحافيين، في وقت قد تضم فيه تمثيلية الناشرين أيضا مسؤولين عن إدارة مؤسسات صحافية، بما قد يقرب بين المواقع الوظيفية داخل المجلس رغم التوازن العددي بين الفئتين.
وفي ما يتعلق بتمثيلية الناشرين، توقفت الورقة عند اعتماد الانتداب بواسطة المنظمات المهنية، معتبرة أن هذا النظام يستبعد الناشرين غير المنتمين إلى أي منظمة من المشاركة في تشكيل تمثيلية فئتهم، رغم خضوعهم لاختصاصات المجلس. وأوضحت أن الإشكال لا يتعلق بدستورية آلية الانتداب، بعدما سبق للمحكمة الدستورية أن اعتبرتها غير مخالفة للدستور، وإنما بمدى شمول التمثيلية الناتجة عنها، مقترحة إتاحة مسار للناشرين المستقلين للمشاركة وفق شروط موضوعية.
كما حذرت الورقة من غياب ضمانات للتنوع القطاعي في تمثيلية الصحافيين، مشيرة إلى إمكانية سيطرة قطاع مهني واحد على المقاعد السبعة، في ظل عدم وجود مقتضيات تضمن تمثيل الصحافة المكتوبة والإلكترونية والسمعية البصرية ووكالات الأنباء. وأوضحت أن نظام الاقتراع بالأغلبية النسبية في دورة واحدة قد يسمح نظريا بفوز سبعة صحافيين من القطاع نفسه، ما قد يؤدي إلى غياب قطاعات مهنية كاملة عن المجلس.
وأثارت الورقة كذلك مسألة عدم اشتراط حد أدنى من الأصوات للفوز بالمقعد، معتبرة أن القاعدة الحالية قد تطرح إشكالات في حال حصل بعض المرشحين على أصوات، بينما حصل آخرون على صفر صوت. واقترحت في هذا السياق ربط الفوز بالمقعد بحد أدنى من التأييد الانتخابي، أو تنظيم اقتراع تكميلي عند تعذر استكمال المقاعد بمرشحين حصلوا على أصوات فعلية.
وخلصت الورقة إلى أن إنهاء المرحلة الاستثنائية لا يحسم، في حد ذاته، إشكالات التنظيم الذاتي للصحافة، معتبرة أن التحدي أمام المجلس الجديد لا يرتبط فقط بإجراء الانتخابات، وإنما أيضا بقدرته على إنتاج تمثيلية متوازنة ومتعددة وتحظى بسند انتخابي واضح.

