شهدت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، أمس الاثنين، فصلا جديدا من فصول الجدل التشريعي المحيط بالقطاع الإعلامي، حيث تمت المصادقة بالأغلبية على مشروع القانون رقم 02.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، كما أحيل من مجلس النواب.
وحظي مشروع القانون، خلال هذه الجلسة التي جرت بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بموافقة 6 مستشارين برلمانيين فقط، في مقابل معارضة 5 آخرين، وهو ما يعكس انقساما واضحا داخل اللجنة حول مضامين النص التشريعي.
ولم يخل مسار التصويت من دلالات سياسية لافتة، حيث سجلت اللجنة غياب 9 أعضاء من أصل 20 عضوا المكونين لها، مما يعني أن الحسم في مصير هيئة التنظيم الذاتي للصحافيين تم بنصاب قانوني محدود، وبفارق صوت واحد فقط بين المؤيدين والمعارضين.
ويأتي هذا المصادقة في وقت لا يزال فيه مشروع القانون يواجه موجة من الانتقادات والرفض في الأوساط المهنية. وبحسب المهنيين فان تمرير المشروع تم “دون اعتبار للنقاش الدائر وسط الصحافيين والناشرين”، والذين عبروا في مناسبات عدة عن رفضهم للمقتضيات الجديدة التي جاء بها القانون.
وتتركز بؤرة الخلاف الأساسية في “تركيبة المجلس”، حيث يرى طيف واسع من الفاعلين المهنيين أن الصيغة المقترحة في مشروع القانون رقم 02.25 لا تستجيب لتطلعات الجسم الصحافي في تكريس استقلالية الهيئة وتطوير التنظيم الذاتي للمهنة، بل يراها البعض “تراجعا” عن المكتسبات الديمقراطية التي أسست للمجلس الوطني للصحافة في نسخته الأولى.
وبينما تدافع الوزارة الوصية عن المشروع بكونه خطوة لتصحيح الاختلالات القانونية وضمان استمرارية عمل المؤسسة، يرى المعارضون أن الاستعجال في تمرير النص دون توافق مهني واسع من شأنه أن يعمق “أزمة الثقة” بين الفاعلين، خاصة في ظل استمرار التجاذبات حول كيفية اختيار أعضاء المجلس وصلاحياتهم.
وبعد عبوره محطة لجنة التعليم بمجلس المستشارين، من المرتقب أن ينتقل مشروع القانون إلى الجلسة العامة للمصادقة النهائية، في ظل ترقب مهني لمسار هذا القانون الذي سيرسم ملامح المشهد الإعلامي المغربي للسنوات المقبلة.

