خبير يحذر: تسريب بيانات 31 ألف بطاقة بنكية يتطلب استجابة عاجلة من الأبناك

شهد القطاع البنكي في المغرب حادثة اختراق غير مسبوقة بعد تسريب بيانات حساسة لأكثر من 31 ألف بطاقة بنكية على الإنترنت وفق ما كشفت عنه شركة “Cypherleak” المتخصصة في مراقبة المخاطر السيبرانية ، مما يشكل تهديدا كبيرا لحاملي هذه البطاقات ويثير مخاوف بشأن تزايد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المعاملات المالية.

وأمام هذا الوضع المقلق، دعا خبراء الأمن السيبراني حاملي البطاقات البنكية إلى مراقبة حساباتهم المصرفية بشكل دوري، والإبلاغ فورا عن أي نشاط مشبوه للبنوك المعنية، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين لمواجهة أساليب الاحتيال الإلكتروني المتطورة.

وفي هذا السياق، قال يوسف مزوز، رئيس اللجنة الاستشارية لاستعمال أخلاقي وعادل للذكاء الاصطناعي بإفريقيا، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو”: “كما رأينا جميعًا، فقد نشرت شركة متخصصة في رصد الأنشطة على” الدارك ويب” معطيات خطيرة حول تسريب أكثر من 31 ألف بطاقة بنكية مغربية. هذا الأمر يعكس تصاعد الهجمات الإلكترونية وتطورها، حيث أصبحت أكثر خطورة وفعالية، خاصة مع استخدام الذكاء الاصطناعي، مما يضع المواطنين والمؤسسات البنكية أمام تحديات حقيقية لحماية أموالهم وبياناتهم الحساسة.”

وأضاف أن تحليل البيانات المسربة يشير إلى أن معظم هذه الهجمات تمت باستخدام أساليب الاحتيال الإلكتروني مثل التصيد الاحتيالي (Phishing)، حيث يتم خداع المستخدمين عبر رسائل أو مكالمات هاتفية أو مواقع إلكترونية مزيفة يصعب تمييزها عن الرسائل الرسمية للبنوك.

وفي ظل تصاعد هذه التهديدات، شدد مزوز على أهمية توعية المواطنين بلغة بسيطة ومفهومة، داعيا البنوك والمؤسسات المالية إلى إطلاق حملات تحسيسية مستمرة عبر الرسائل النصية القصيرة ومقاطع الفيديو باللهجة المغربية، لتوضيح كيفية التمييز بين المواقع والرسائل الرسمية والمزورة.

كما أوصى بضرورة امتناع المواطنين عن مشاركة أي معلومات شخصية أو رقم بطاقة بنكية أو رمز التحقق إلا عبر المواقع الرسمية والمعروفة، إضافة إلى مراجعة الحسابات البنكية بشكل منتظم والإبلاغ الفوري عن أي حركة مشبوهة.

من جهة أخرى، دعا المؤسسات البنكية إلى تعزيز أنظمة الرصد الإلكتروني لمواجهة أي محاولات لاستغلال البطاقات المسربة، عبر تفعيل خاصية التنبيه الفوري بالرسائل النصية لكل معاملة بنكية، وإيقاف البطاقات المشبوهة وإبلاغ أصحابها بسرعة.

وأشار مزوز إلى أن الأبناك مطالبة بالاستثمار في الحلول التكنولوجية المتطورة، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، لمواكبة تطور تقنيات الاختراق ورصد تسريبات البيانات بشكل فوري.

كما أكد على ضرورة وضع خطة وطنية للتحسيس والتوعية الرقمية تستهدف جميع فئات المجتمع، مع إدماج التربية على الأمن السيبراني في المناهج الدراسية، مشيدًا بالمبادرة الأخيرة لوزارة الانتقال الرقمي ووزارة الشباب والرياضة لإدماج برامج الأمن السيبراني للأطفال، داعيًا إلى تعميم مثل هذه المبادرات.

وشدد الخبير المغربي على أهمية تشديد الرقابة على المؤسسات البنكية لضمان احترامها لمعايير حماية المعطيات الشخصية، داعيا اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية إلى اتخاذ تدابير صارمة لضمان أمن بيانات الزبناء البنكيين.