أرقام قياسية لعمليات اعتقال وترحيل المهاجرين في الولايات المتحدة

ترحيل المهاجرين في الولايات المتحدة

كشفت بيانات حكومية حديثة عن تسجيل أرقام قياسية غير مسبوقة في عمليات اعتقال وترحيل المهاجرين في الولايات المتحدة خلال شهر يوليوز الماضي. ووفقا للبيانات، بلغ متوسط حالات الاحتجاز اليومية نحو 1500 شخص، بينما تم ترحيل ما متوسطه 1100 شخص يوميا، مما يشير إلى تصعيد كبير في سياسات إنفاذ قوانين الهجرة.

وتؤكد هذه الأرقام تحولا استراتيجيا في نهج إدارة ترامب؛ فبدلا من المداهمات العسكرية الصاخبة والمصورة التي ميزت العام الماضي، انتقلت السلطات إلى تنفيذ عمليات “أكثر هدوءا” لكنها أوسع نطاقا. وأوضحت ميليسا شيبرد، مديرة الخدمات القانونية في منظمة “إيمديف” (ImmDef)، أن الاعتقالات باتت تتم الآن عبر توقيف السيارات في الشوارع، أو خلال المراجعات الروتينية لمكاتب الهجرة، أو حتى في المطارات، بدلا من المداهمات الكبرى التي يشارك فيها عشرات الضباط.

وبحسب مشروع “بيانات الترحيل”، فقد وصل إجمالي المعتقلين في يوليو إلى 49,571 شخصا، وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ أكتوبر 2022، بزيادة قدرها 15% عن الرقم القياسي السابق المسجل في يونيو من هذا العام. والمثير للجدل أن تحليل البيانات أظهر أن أغلبية المعتقلين (51%) ليس لديهم أي سجل إجرامي أو تهم سابقة، وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها نسبة غير المجرمين نسبة المدانين منذ بداية الولاية الثانية لترامب، رغم ادعاءات الإدارة بأنها تستهدف العناصر الإجرامية.

وتأتي هذه الحملة مدعومة بتمويل ضخم لوزارة الأمن الداخلي (DHS) بلغ 70 مليار دولار، حيث تسعى الوزارة للوصول إلى هدف البيت الأبيض المتمثل في تنفيذ 2000 اعتقال يوميا. وأشار وزير الأمن الداخلي، ماركواين مولين، إلى أن برنامج “287(g)”، الذي يمنح الشرطة المحلية صلاحيات إنفاذ قوانين الهجرة، يعد ركيزة أساسية في تنفيذ هذه العمليات بشكل “هادئ” وبعيدا عن الأضواء والاحتجاجات الشعبية.

على الصعيد الميداني، تركزت العمليات مؤخرا في منطقة سبرينغفيلد بولاية أوهايو، حيث تستهدف السلطات الجاليات الهايتية التي كانت تتمتع بـ “وضع الحماية المؤقتة” (TPS). وجاء ذلك في أعقاب قرار المحكمة العليا الذي مهد الطريق للحكومة لسحب هذه الحماية من آلاف الهايتيين والسوريين. ومع اقتراب انتهاء مهلة الحماية للسلفادوريين في سبتمبر المقبل، حذر حقوقيون من “كارثة إنسانية” وشيكة، مؤكدين أن غياب المظاهر العسكرية في الاعتقالات يجعل من الصعب على المتطوعين والمنظمات توثيق الانتهاكات أو تقديم المساعدة القانونية الفورية للمحتجزين.

المصدر: الغارديان