اسرائيل تقتحم سفينة “حنظلة” وتعتقل طاقمها والصحافي المغربي محمد البقالي

سفينة حنظلة

في تصعيد خطير، اقتحمت قوات البحرية الإسرائيلية في وقت متأخر من مساء السبت، سفينة “حنظلة” التابعة لتحالف “أسطول الحرية”، والتي كانت في مهمة إنسانية سلمية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة. وأسفرت عملية الاقتحام، التي جرت في المياه الدولية، عن اعتقال جميع من كانوا على متنها، بمن فيهم الصحافي المغربي البارز بقناة الجزيرة، محمد البقالي، والمصور الأمريكي وئام محمد سليم الطائي، اللذين كانا يغطيان الرحلة.

نداء استغاثة في عرض البحر

سبق عملية الاقتحام أجواء من التوتر الشديد. حيث أعلن “تحالف أسطول الحرية” أن السفينة اضطرت لتغيير مسارها بعد تلقيها تهديدات من البحرية الإسرائيلية. وأطلقت “حنظلة” نداء استغاثة بعد أن حلقت فوقها 16 طائرة مسيّرة إسرائيلية على ارتفاعات منخفضة، مما أثار مخاوف من هجوم وشيك. وأكد التحالف تعرض أنظمة الملاحة وتحديد المواقع للتشويش المتعمد، قبل أن ينقطع الاتصال بالسفينة بشكل كامل.

وأظهرت صور بث مباشر لحظات اقتحام جنود الاحتلال المدججين بالسلاح للسفينة، وهم يأمرون الناشطين برفع أيديهم، قبل أن ينقطع البث. وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية لاحقًا أنها سيطرت على السفينة وأنها “في طريقها إلى شواطئ إسرائيل”، زاعمة أن جميع الركاب سالمون وأن محاولات كسر الحصار “خطيرة وغير قانونية”.

استهداف متعمد للصحافة

شكل اعتقال الصحافي محمد البقالي، الذي يعمل مراسلاً لقناة الجزيرة في أوروبا ويحمل درجة الدكتوراه في علم اجتماع الإعلام، محور اهتمام كبير خاصة من جانب رواد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، وكانت منظمة “مراسلون بلا حدود” قد طالبت قبل ساعات من الاقتحام بضرورة حماية البقالي وزميله المصور، مؤكدة أنهما كانا على متن السفينة “في تغطية لعملية إنسانية… وفي محاولة لكسر الحصار الإعلامي الذي تفرضه إسرائيل”.

وفي حوار أجري معه من على ظهر السفينة قبل اعتراضها، قال البقالي إن “حنظلة سفينة سلمية إنسانية، لا تحمل سوى مساعدات رمزية ولعب أطفال”، وهدفها هو “كسر الحصار غير القانوني”. كما كشف البقالي عن تعرض السفينة لمحاولات تخريب متعمدة قبل انطلاقها من إيطاليا، شملت وضع حبل لتعطيل المحرك وتسميم خزان المياه بمادة كيميائية.

إصرار على كسر الحصار رغم التهديدات

انطلقت سفينة “حنظلة” من ميناء إيطالي وعلى متنها 21 ناشطا دوليا من جنسيات مختلفة، بينهم برلمانيون أوروبيون وشخصيات فنية، في محاولة جديدة لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في غزة جراء الحصار المستمر منذ أكثر من 17 عامًا.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تهديدات إسرائيلية مسبقة بالسيطرة على السفينة. كما أنها ليست الأولى من نوعها، حيث سبق وأن اعترضت البحرية الإسرائيلية سفينة “مادلين” قبل نحو شهر ونصف، واعتدت على أسطول الحرية الذي ضم سفينة “مافي مرمرة” في عام 2010.