ثورة تشابي ألونسو لتغيير كل شيء في 18 يوما: من الدفاع بثلاثة لاعبين إلى “الطفل المعجزة”

تشابي ألونسو مدرب ريال مدريد

لم يحتج تشابي ألونسو سوى عشرة أيام فقط ليبدأ في ترك بصمته داخل ريال مدريد. فقد وصل المدرب الباسكي إلى مقعد قيادة الفريق الأبيض بفكرة واضحة: إحداث ثورة في أسلوب اللعب وبنية الفريق. وعلى الرغم من ضيق الوقت — مع خوض منافسات كأس العالم للأندية — فإن خطواته الأولى جاءت حازمة وطموحة وتحمل طابعًا تحويليًا.

لوحة تكتيكية مرنة وعصرية

على المستوى التكتيكي، يبني ألونسو فريقا مرنا، قادرا على التكيف مع مختلف السيناريوهات. ففي مباراته الأخيرة أمام سالزبورغ، اعتمد نظاما بثلاثة مدافعين، مظهرا أنه لا يخشى تغيير القطع إذا تطلب الأمر. من قال إن اللعب بهذه الطريقة مستحيل في مدريد؟ هذه المرونة التكتيكية كان قد أظهرها في ليفركوزن وتتناقض مع الجمود الذي أبداه الفريق أحيانا في عهد كارلو أنشيلوتي، الذي كان يفضل النهج المحافظ.

الفكرة واضحة: ريال مدريد يدافع بقوة، لكن لديه القدرة على خلق التفوق العددي والمباغتة من خلال البناء. الضغط أيضا شهد تحسنا. ورغم أن المجال ما زال مفتوحا للتطور، إلا أن هناك نية واضحة لاسترجاع الكرة في مناطق متقدمة واللعب بقوة في نصف ملعب الخصم. الفريق بات، باختصار، أكثر تماسكا وأكثر جوعا.

غولر، المعماري الجديد

أحد أبرز النجاحات في ريال مدريد الجديد هو إدارة ملف أردا غولر. اللاعب التركي الشاب، الذي كان شبه غائب في عهد أنشيلوتي، حصل الآن على دور محوري في وسط الميدان. تحت إشراف تشابي، لم يزد عدد دقائق غولر فقط، بل ازدادت أيضا مسؤوليته. أصبح هو من يبدأ بناء اللعب، من يحدد الإيقاع ويربط الخطوط. وهو يفعل ذلك بثقة وحكمة.

الثقة التي منحه إياها المدرب يبدو أنها حررته. وربما يكون هو الرمز الأكبر لتحول الاتجاه الذي يسعى إليه ألونسو: ريال مدريد أكثر جرأة، أكثر شبابا، وأكثر تحكما بالكرة.

الاعتماد على الأكاديمية والهيبة

لكن إذا كان هناك ما يميز المشروع الجديد فعلا، فهو الرهان الواضح على لاعبي الأكاديمية. غونزالو، “الطفل المعجزة”، أحد أبرز المواهب الصاعدة من فالديبيباس، كان من مفاجآت كأس العالم للأندية. لم يكتفِ تشابي بضمه إلى قائمته، بل جعله قطعة أساسية. الشاب القادم من الأكاديمية يرد بثقة، طاقة، وكرة قدم راقية، ويبرر ثقة مدربه.

إنها رسالة قوية: في ريال مدريد الجديد، هناك مكان للشباب، شرط أن يقدموا المطلوب. وتشابي ألونسو، الذي يعرف “البيت” كما قلة غيره، ويملك دعم أربيلوا، يبدو مصممًا على جعل الأكاديمية جزءا محوريا في الفريق. غونزالو سجل بالفعل هدفين في هذه البطولة.

عشرة أيام لتغيير كل شيء وفي ظل المنافسة على لقب

التحول لم يبدأ إلا للتو، لكن ما ظهر في هذه الأيام الأولى يثير الحماس لدى جماهير مدريد. في ظرف صعب، بوقت تدريب محدود وضغط كبير، يثبت تشابي أن لديه رؤية واضحة. لقد جاء ليغيّر كل شيء، رغم أن الفريق ينافس على أول نسخة في التاريخ من كأس العالم للأندية. ثورته ليست تكتيكية فقط، بل ثقافية أيضا: مزيد من الشجاعة، مزيد من الضغط، مزيد من الثقة في الشباب، وقبل كل شيء، قيادة واضحة تظهر منذ اللحظة الأولى.

ومهما كانت نتيجة هذه البطولة — حيث تنتظر يوفنتوس في النهائي — فإن الإحساس السائد هو أن ريال مدريد وجد قائدا جديدا. وليس فينيسيوس، ولا مبابي. بل اسمه: تشابي ألونسو.

نقلا عن “marca