في حوار خاص مع وكالة المغرب العربي للأنباء، استعرض سمير دي أراوجو شاود، رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، رؤيته لتطور كرة القدم المغربية وما حققته من إنجازات لافتة على الساحة الدولية، كما تطرق إلى المواجهة المرتقبة التي ستجمع المنتخب البرازيلي بنظيره المغربي، “أسود الأطلس”، في افتتاح منافسات المجموعة الثالثة، مسلطًا الضوء على أهمية هذا اللقاء وقيمته الفنية. ويقدم المسؤول البرازيلي أيضًا قراءة تحليلية لمسار الصعود المتسارع لكرة القدم المغربية، التي باتت تفرض نفسها بقوة بين كبار المنتخبات العالمية.
وفي ما يلي النص الكامل للحوار:
• و م ع : تنتظر البرازيل نجمًة جديدًة منذ أربعة وعشرين عامًا فهل يسعى الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، مع تعيين كارلو أنشيلوتي، إلى تطوير رؤيته لكرة القدم؟
سمير دي أراوجو شاود: بالفعل، تمر البرازيل بمرحلة جديدة تركز على التخطيط والحوكمة ورؤية عصرية لكرة القدم ويجسد اختيار كارلو أنشيلوتي هذا التحول فقد اخترنا مدربًا يتمتع بخبرة دولية ومهارات تواصل ممتازة وفهم عميق لكرة القدم المعاصرة.
لكن هذا التحول يتجاوز حدود الملعب. إذ يُجري الاتحاد البرازيلي لكرة القدم إصلاحات هيكلية، مثل تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف، وتحسين جدول المباريات، والاستثمار في تنمية المواهب الشابة، ورفع مستوى احترافية قطاعاتنا الاستراتيجية، بهدف إعادة كرة القدم البرازيلية إلى القمة هدفنا واضح: بناء نموذج مستدام وتنافسي يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.
• و م ع :تبدأ البرازيل والمغرب مشوارهما في كأس العالم بمباراة مرتقبة للغاية كيف ترى هذه المواجهة بين منتخبين شغوفين بكرة القدم؟
سمير دي أراوجو شاود : ستكون مباراة رائعة تمثل البرازيل والمغرب مدرستين ديناميكيتين وشغوفتين ومعترف بهما عالميًا في كرة القدم ستكون هذه مباراة على أعلى مستوى فني، تتسم بالحماس والاحترام المتبادل.
إنه لشرف عظيم لنا أن نفتتح هذه البطولة بمواجهة فريقٍ سيطر على العالم بتنظيمه وشجاعته وأسلوب لعبه كرة القدم مليئة بالتحديات، والبداية بمثل هذه المباراة تُذكّرنا بأهمية الإعداد والتركيز أنا متأكد من أن هذه المباراة لن تنسى.
• و م ع : تُبرز التشكيلتان اللتان أعلنهما المدربان فريقين موهوبين للغاية، ولكنهما تُشيران أيضًا إلى نهجين مختلفين: المغرب الذي احتفظ بنواة تشكيلته التي وصلت إلى نصف نهائي قطر، والبرازيل التي لا تزال تعتمد على نجومها هل هذا هو تفسيرك أيضًا؟
سمير دي أراوجو شاود : أرى فريقين قويين بمسارين مختلفين. رسّخ المغرب نموذجًا تنبع نتائجه الرائعة من الاستمرارية. أما البرازيل، فهي تخوض عملية تجديد تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، الذي يجمع بين عبقرية لاعبينا الفردية التاريخية والسعي الدؤوب لتحقيق التوازن الجماعي لدينا لاعبون من الطراز الرفيع، بالإضافة إلى إطار تكتيكي وذهني متين. ومع ذلك، تتطلب كرة القدم الحديثة أكثر من مجرد أسماء لامعة: إنها تتطلب هيكلية وانضباطًا ومرونة وهذا تحديدًا ما نسعى لبنائه.
• و م ع : غيّر المغرب النظرة السائدة لكرة القدم الأفريقية بعد إنجازه التاريخي في كأس العالم بقطر ماذا عن البرازيل، بطلة العالم خمس مرات؟
سمير دي أراوجو شاود : لا شك أن المغرب ساهم في رفع مكانة كرة القدم الأفريقية، ويستحق كل تقديرنا على ذلك أما بالنسبة للبرازيل، فمسؤوليتنا مختلفة: فنحن نحمل إرثًا استثنائيًا، ولكننا أيضًا ملزمون بالتطور المستمر لقد تغيرت كرة القدم العالمية؛ أصبحت أكثر تنافسية، وأكثر قوة بدنية، وأكثر استراتيجية منتخبنا الوطني يدرك هذا الواقع تمامًا ويعمل على التكيف معه.
ألقابنا الخمسة في كأس العالم مصدر فخر لنا، ولكن يجب ألا تدفعنا إلى التراخي تركيزنا منصبّ على المستقبل، وهذا المستقبل يتطلب الاحترافية، والأداء المتميز، والحوكمة الرشيدة، والتميز في التدريب.
• و م ع : بين البنية التحتية المتطورة، والتدريب النخبوي، واستضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، يجني المغرب ثمار السياسة الرياضية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس هل يمكننا القول إن المغرب قد انضم إلى مصاف القوى الكروية العالمية؟
سمير دي أراوجو شاود : المغرب اليوم مثالٌ يُحتذى به في الاستثمار الاستراتيجي في الرياضة. فقد ساهمت رؤيته طويلة الأمد، وبنيته التحتية ذات المعايير الدولية، والأولوية التي يوليها للتدريب، في بناء بيئة تنافسية للغاية وتُظهر النتائج التي تحققت في السنوات الأخيرة، في كلٍ من كرة القدم للرجال والسيدات، أن المغرب اصبح يحتل مكانة ضمن الأمم المتقدمة في عالم كرة القدم ومشاركته في تنظيم كاس العالم 2030 دليل اخر يعزز هذا التوجه بالنسبة لنا يهذا امر يثير الاعجاب و الاحترام وكرة القدم العالمية تصبح غنية اكثر حينما تبرز قوى جديدة بفضل المشاريع المتينة التي تتبناها والمغرب بكل تأكيد ينتمي لهذه القوى.

