أكد باحثون مختصون في الشأن البيئي والمناخي أن التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها بعض مناطق المملكة ساهمت بالفعل في تغذية الفرشة المائية، لكنها لم تكن كافية لتعافي الموارد المائية الوطنية من موجة الجفاف التي استمرت لأكثر من ست سنوات، وشدد الخبراء على ضرورة مواصلة سياسة تدبير أزمة المياه، باعتبار أن معالمها لا تزال قائمة، مما يستدعي تضافر جهود الأفراد والهيئات والقطاعات المعنية.
وفي هذا السياق، أوضح رشيد فاسيح، فاعل بيئي، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن “الأمطار الأخيرة كانت استثنائية وجاءت بعد سنوات من الجفاف الذي تسبب في تراجع الموارد المائية، سواء السطحية أو الجوفية، وانخفاض معدلات التساقطات إلى مستويات دون المتوسط”. وأبرز أن هذه الأزمة تعود إلى عدة عوامل، من بينها الضغط المتزايد على الموارد المائية نتيجة التوسع العمراني، والأنشطة الفلاحية، والنمو الديموغرافي، إلى جانب التغيرات المناخية التي فاقمت من ندرة المياه.
وأكد فاسيح على أهمية الحفاظ على العادات والتدابير التي تم اتخاذها خلال فترة الجفاف، مشيدًا بالدور الذي لعبته السلطات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام في تعزيز وعي المواطنين بضرورة الاستهلاك المستدام للمياه، سواء للشرب أو في المجال الفلاحي.
وأضاف أن التكيف مع التغير المناخي يتطلب استدامة هذه السياسات، نظرا لاستمرار التأثيرات السلبية على الموارد المائية، حيث لم يصل المغرب بعد إلى معدلات التساقطات التي كان يسجلها في العقود الماضية.
وأشار إلى أن الموارد الجوفية ما زالت بحاجة إلى وقت طويل للتعافي، في حين أن نسبة ملء بعض السدود تحسنت في مناطق معينة، لكنها لا تزال منخفضة في مناطق أخرى، مما يجعل الحاجة إلى التدبير الرشيد للمياه أمرا ملحا.

