عبد الخالق كنينا
توج الفيلم الوثائقي المغربي “لن أنساك” بجائزة أفضل وثائقي في مسابقة الأفلام الطويلة، ضمن فعاليات الدورة السادسة من مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي، التي أقيمت ما بين 13 و20 يونيو 2025. ويأتي هذا التتويج في أول مشاركة رسمية للفيلم داخل المغرب، ما يمنح الحدث رمزية خاصة في مسار الفيلم ومخرجه.

الفيلم هو أول عمل وثائقي طويل للمخرج المغربي محمد رضا گزناي، وقد استغرق إنجازه خمس سنوات من البحث والتوثيق والعمل الميداني. ينطلق من لحظة شخصية عندما يعثر المخرج على شريط صوتي سجله جده خلال حرب أكتوبر 1973، ما يدفعه إلى الشروع في رحلة استقصائية في ذاكرة منسية، لإحياء حكاية أهملها التاريخ وأخفاها النسيان.

خلال هذه الرحلة، يلتقي المخرج بمحاربين قدامى مهمشين، ويعيد من خلال شهاداتهم بناء جزء من الذاكرة الجماعية، مثيرًا تساؤلات عميقة حول الحرب، والانتماء، والهوية، والوطن.
محمد رضا گزناي، البالغ من العمر 30 سنة، هو مخرج ومنتج سينمائي مغربي بدأ شغفه بالسينما منذ الطفولة، حيث صوّر أول فيلم قصير له في سن الثانية عشرة باستخدام هاتف محمول. وتابع دراسته الأكاديمية بمدينة تطوان، حيث حصل على الإجازة في الدراسات السينمائية والسمعية البصرية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان والماستر في السينما الوثائقية من نفس الكلية سنة 2020، ويواصل دراسته حاليا في سلك الدكتوراه، تخصص فنون، دراسات سينمائية، سمعية بصرية وركحية، بنفس المؤسسة

وقد نالت رؤية الفيلم إعجاب لجنة تحكيم المسابقة الوثائقية، التي أثنت على معالجته الفنية والإنسانية لقضية النسيان وغياب الاعتراف، واختياره للحكي الذاتي كمدخل لاستكشاف قضايا جماعية. وضمّت اللجنة أسماء بارزة في الساحة الفنية، من بينها المخرج والمنتج نبيل عيوش، والممثلة نسرين الراضي.
يُتوقع أن يفتح هذا التتويج آفاقا واسعة للفيلم على المستويين الوطني والدولي، ويعزز حضور السينما الوثائقية المغربية التي باتت تراهن على قضايا الذاكرة والهوية بأساليب فنية حديثة وذات بعد إنساني عميق.

