وهبي يثير الجدل برفضه تعديل المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية

أثار عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، جدلا واسعا بعد أن أقسم برفض أي تعديل في المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، والتي تتعلق بتبليغ جمعيات محاربة الفساد عن جرائم الفساد.

جاء تصريح الوزير خلال مناقشة مواد المشروع في لجنة العدل بمجلس النواب الثلاثاء الماضي، حيث أكد على قناعته المطلقة بهذه المادة، قائلا: “أقسم بالله ألا أقبل أي تعديل في المادة 3، لأن لدي قناعة مطلقة بها، ولأنني أستطيع أن أدخل أي رئيس جماعة في المغرب للسجن في يوم واحد”.

وأضاف وهبي: “حين تقع الفيضانات ونطالب الجماعة بإجراءات فورية، هل سننتظر منها أن تحترم مسطرة الصفقات العمومية؟”، في إشارة إلى ضرورة مرونة التعامل مع بعض القضايا الطارئة.

من جهته، علق محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، على تصريحات الوزير، واصفا إياها بأنها “تشكل انقلابا على الدستور والقانون والاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقيات الأمم المتحدة لمكافحة الفساد”.

وقال الغلوسي في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”: “نحن كجمعية مدنية مستقلة نعمل في مجال حماية المال العام، نرى أن هذه المادة تقيد الجمعيات والأفراد من تبليغ القضاء عن جرائم المال العام، كما تقيد النيابة العامة في تحريك المتابعات القضائية ضد لصوص المال العام”.

وأضاف الغلوسي: “هذا التصريح يؤكد أن هناك من يستفيد من واقع الريع والفساد ونهب المال العام، وهو منزعج من الأصوات المنتقدة والمطالبات الرامية إلى تخليق الحياة العامة”، كما انتقد صمت الوزير عن قضايا الفساد الكبرى، قائلاً: “لم نسمع له يوماً يتوعد الذين يختلسون المال العام أو يراكمون الثروة عن طريق الرشوة، بل نسمعه يتطاول على الصحافة والمجتمع المدني”.

واعتبر الغلوسي أن تصريحات الوزير تعكس “هيمنة الحكومة على البرلمان، الذي أصبح مجرد غرفة لتسجيل القرارات”، مضيفا أن “هذا التوجه الخطير يؤكد أن هناك من يعارض أي تحول ديمقراطي في المغرب”.

وما يزال مصير المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية محل نقاش، مع توقع استمرار الجدل حولها في الأيام المقبلة، خاصة مع تأكيد الوزير على عدم قبول أي تعديل فيها، في حين تستمر الجمعيات المدنية في الضغط من أجل مراجعة النص لضمان مشاركة أكبر للمجتمع المدني في محاربة الفساد.