ارتفاع استهلاك الكهرباء في المغرب: خبير بيئي يدق ناقوس الخطر ويدعو إلى حلول مستدامة

الطاقة في المغرب

في ظل موجات الحر الشديدة التي تجتاح المغرب، حذر الخبير البيئي ورئيس جمعية منارات إيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، مصطفى بنرامل، من الارتفاع الحاد في استهلاك الكهرباء، مشيرا إلى أن هذا التزايد يشكل ضغطا كبيرا على المنظومة الكهربائية الوطنية ويفاقم من أزمة التغير المناخي.

وقد شهدت المملكة مؤخرا تسجيل أرقام قياسية في استهلاك الطاقة الكهربائية. ففي يوم 30 يونيو 2025، بلغت ذروة الاستهلاك حوالي 7.9 جيغاواط، بزيادة قدرها 5% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وأرجعت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة.

وأوضح بنرامل في تصريح لـ”كاب راديو”، وموقع “كاب أنفو” أن هذا “الاستهلاك المفرط” للكهرباء، التي يعتمد إنتاجها بشكل كبير على الوقود الأحفوري، يؤدي إلى زيادة انبعاثات غازات الدفيئة، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون. وأضاف أن المكيفات بحد ذاتها تساهم في تفاقم المشكلة من خلال إطلاقها لغازات الفلور، وهي غازات دفيئة قوية تساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري.

وقال بنرامل: “نعيش اليوم في أزمة حقيقية بين استعمال الطاقة والنتائج الوخيمة لهذه الطاقة على تغير المناخ، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة”.

دعوة لتبني سلوكيات مستدامة

في مواجهة هذا التحدي المزدوج، دعا بنرامل المواطنين إلى تبني ممارسات أكثر استدامة لتدبير ارتفاع درجات الحرارة، مقدما مجموعة من الحلول البديلة التي من شأنها تخفيف العبء على شبكة الكهرباء والبيئة على حد سواء. وتشمل هذه التوصيات، التهوية الطبيعية، حيث شدد على أهمية الاعتماد على التهوية الطبيعية من خلال فتح النوافذ خلال فترات الليل والصباح الباكر لتبريد المنازل.

وأيضا اللجوء إلى الفضاءات المفتوحة، حيث نصح بالخروج إلى الأماكن العامة المفتوحة مثل الغابات والحدائق للتخفيف من وطأة الحر.

بالاضافة إلى ترشيد استخدام الأجهزة، حيث دعا إلى عدم الإفراط في استعمال المكيفات والثلاجات والاعتماد على وسائل تقليدية للتبريد كلما أمكن ذلك.

وأيضا استخدام الموارد المائية، حيث اقترح الاعتماد على موارد المياه الباردة كوسيلة للتبريد.

في سبتمبر 2024 تم توقيع قرار مشترك يحدد الحد الأدنى للأداء الطاقي والعنونة الإلزامية لمكيفات الهواء. كما تعمل وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بالشراكة مع الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، على تشجيع استخدام مواد البناء التقليدية والمحلية، خاصة في المناطق القروية والجبلية، حيث أثبتت فعاليتها في الحفاظ على درجات حرارة معتدلة داخل المباني.

ويؤكد الخبراء أن الوعي الفردي والجماعي وتبني سلوكيات مسؤولة بيئيا هما حجر الزاوية في مواجهة تحديات التغير المناخي وضمان مستقبل مستدام.