إضراب العمال وتحركات في المجلس والسلطة..ما مصير النقل الحضري بوجدة؟

يتجه ملف النقل الحضري بواسطة الحافلات بمدينة وجدة إلى المزيد من التعقيدات، مع تصعيد عمال الشركة المفوض لها تدبير القطاع لاحتجاجاتهم بالإضراب عن العمل لثلاثة أيام متتالية.

العمال الذين شرعوا في تنفيذ اضرابهم أمس الثلاثاء، يؤكدون أنهم لم يتوصلوا برواتبهم عن الشهر المنصرم، و لم يتم التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي منذ عدة أشهر، ولم يتم أداء مخصصات التغطية الصحية، ما أدى إلى إغلاق حقهم في الاستفادة من خدمات الصندوق.

ويعد هذا الإضراب الثاني من نوعه في ظرف أقل من أسبوعين، وأشار بعضهم في تصريحات متفرقة مع الموقع إلى أن الوضع مرشح للتصعيد ما لم يتم إيجاد حل لهم في الأمد القريب.

ويعول العمال على اجتماع يرجح أن يعقد بحر الأسبوع الجاري لتجاوز هذا الوضع، حيث راجت بينهم أن الداخلية وعبر ولاية جهة الشرق ستعمل على إلزام الشركة بأداء مستحقات العمال سواء الأجور أو المستحقات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

عمال شركة موبيليس وجدة

الواقع أن ملف النقل الحضري صاحبه الجدل منذ الإعلان عن نتائج الصفقة قبل نحو  8 سنوات، غير أن تراجع خدمات المرفق بشكل كبير خاصة منذ نحو سنتين أدى إلى تصاعد الاحتجاجات من جانب المرتفقين، وحتى من جانب ممثلي المواطنين داخل المجلس.

وشكلت على سبيل المثال مسألة فرض الغرامات خلال الجلسة الأولى من دورة فبراير محور ارتكاز العديد من المداخلات التي تسائل عبرها أعضاء بمجلس المدينة عن السبب في عدم استصدار غرامات ضد الشركة لاخلالها بالتزاماتها.

وأكد في هذا السياق الموظف المكلف بأن الغرامات التي يفرضها دفتر التحملات هي الغرامات المتعلقة بنقص الأسطول، وهو ما شرعت فيه حقا الجماعة باستصدار غرامات منذ أبريل الماضي، تاريخ رصدها للنقص الحاصل.

وفي الوقت الذي كشف الموظف المعني أن قيمة الغرامات بلغت منذ ذلك التاريخ نحو 13 مليون درهم، كشفت مصادر اخرى أن هناك توجه لرصد النقص الحاصل منذ البداية حتى قبل مراجعة الغلاف الاستثماري للشركة لفرض الغرامات المستحقة وهو ما قد يرفع المبلغ الى نحو 50 مليون درهم حتى اليوم.

الحل في فسخ العقد

وإذا كانت السلطات تسابق الزمن من أجل إيجاد حل “للعمال”، لتفادي احتجاجاتهم، فإن بعض المنتخبين يصرون على ضرورة إعمال حل جذري ينهي أزمة العمال وفي نفس الوقت ينهي واقع القطاع.

ودعا شكيب سبايبي، العضو بمجلس مدينة وجدة بفريق المعارضة باسم الحزب الاشتراكي الموحد، إلى الحسم بفسخ العقد مع الشركة وتطبيق بنود كناش التحملات المتعلقة بهذا الخيار.

وكشف خلال كلمة له بالوقفة التي نظمها العمال أمس على هامش إضرابهم عن العمل، أنه سيسعى إلى تقديم مقترح للمجلس لعقد دورة استثنائية لإدراج نقطة فسخ العقد واتخاذ القرار المناسب.

شكيب سبايبي

وأبرز سبايبي، أنه بعد الجلسة الأولى من دورة فبراير التي عقدت الأسبوع الماضي، أصبح الجميع على دراية بما يحدث، وأن القرارات المتخذة في هذا الملف تتم داخل جماعة وجدة، التي تتحمل المسؤولية الكاملة.

وأوضح أنه لولا حضور العمال في الجلسة السابقة، لما تم التحدث داخل الجماعة أو المطالبة بأي تغيير.

وأشار إلى أن المعركة يجب أن تكون داخل الجماعة، لأنها الوحيدة القادرة على إلغاء العقد مع الشركة المعنية.

وكشف في هذا الإطار أن جماعة فاس قد ألغت العقد مع نفس الشركة، مما يثبت أن إلغاء العقد ليس مستحيلاً. ليختم كلمته بالتأكيد أن النجاح في هذه المعركة يتطلب الوحدة والتضامن، وأن الجهود المشتركة ستؤدي إلى النجاح في النهاية.

تضرر المواطنين والعاملين

من جانبه، شهد “معتصم” العمال حضور العضو لخضر حدوش، المنتمي لفريق الأصالة والمعاصرة المشكل للأغلبية المسيرة، حيث قدم لمحة عن واقع النقل الحضري في مدينة وجدة خاصة وأنه أشرف على تدبير مجلس المدينة لولايتين. 

وكشف حدوش الذي أعلن تضامنه مع العمال الذين يعيشون أوضاعا مزرية، أن الشركة “لا تقوم بواجبها كما يجب وأن خدماتها غير كافية، ما يسبب ضرراً للمواطنين والعاملين على حد سواء”.

وأكد على أن هناك خللاً في تنفيذ الالتزامات من قبل الشركة تجاه المستخدمين والمواطنين.

لخضر حدوش

المتحدث طالب بإنصاف العاملين الذين لم يتقاضوا أجورهم وشدد في نفس الوقت على أهمية احترام حقوقهم، معتبرا أن حل مشكلة النقل الحضري أمر ضروري لتحسين حياة المواطنين.

كما أشار إلى ضرورة التعاون بين المسؤولين المحليين لحل هذه الأزمة، مؤكدًا على أهمية أن يتعاون الجميع لتحقيق مصلحة المواطنين وحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع.

وختم  بالتأكيد على أن هذه القضية تتطلب تفكيرًا جماعيًا وتعاونًا من أجل إيجاد حلول مستدامة.

تدهور فضيع

بعد الرسالة المفتوحة، التي وجهها حزب فدرالية اليسار بوجدة، إلى وزير الداخلية بخصوص واقع النقل الحضري، وجهت النائبة البرلمانية عن نفس الحزب فاطمة التامني، سؤالا كتابيا إلى الوزير نفسه عبد الوافي لفتيت.

وقالت التامني “تعيش ساكنة مدينة وجدة وقائع كارثة حقيقية تطال خدمات شركة للنقل الحضري، إذ تتعمد الشركة في استخدام حافلات مهترئة و فاقدة لأدنى شروط الخدمة مع نقص حاد في أسطول الخطوط، مما يعرض مئات الآلاف من المواطنين و المواطنات لحالة تشرد طرقي دائم مما يمس حقوقهم في التحصيل الدراسي و الاقتصادي و الطبي وغيرها من تحركات الحياة اليومية”.

كما أن الشركة المذكورة يضيف السؤال الذي إطلع على “كاب أنفو”، على محتواه “تمعن في انقلابها على دفتر التحملات و تحتقر كل ملاحظات وتوصيات و تنبيهات الهيئات الرقابية و القضائية، بل تدير ظهرها لأحكام قضائية مشمولة بالتنفيذ في تصرفات متنطعة و غير مسبوقة”.

فاطمة التامني

 أكثر من ذلك تضيف التامني “لا تتردد في الاعتداء على العمال و ضرب حقوقهم الشغلية و الاجتماعية و تمتنع عن دفع واجباتها في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.

أمام هذه الوضعيات الماسة بحقوق الساكنة و العمال من طرف الشركة “نسائلكم السيد الوزير حول الإجراءات التي يعتزمون القيام بها لتوقيف البطش المزدوج الذي ارتكبه الشركة المذكورة وحماية حقوق الجميع” يضيف السؤال.

الشركة تنتظر الدعم

وفق مصدر مطلع من الشركة المفوض لها تدبير القطاع، فإن الواقع الذي وصل اليه القطاع ناجم بالأساس عن عدم توصل الشركة بالدعم المستحق الذي تنتظره منذ عدة سنوات.

وأشار إلى أن الشركة تنتظر نحو مليار سنتيم من وزارة الداخلية، كاعانة عن الاشتراكات الخاصة بالطلبة، وغيرها من فصول الدعم، وهو ما أثر بشكل كبير على توازنها المالي.

وأشار المصدر ذاته أن المدير العام للشركة خلال اللقاء الأخير الذي عقده مع المسؤولين في مدينة وجدة، أبرز أن الشركة اليوم لا تجني اية ارباح من تدبيرها القطاع وأنها تقوم بمجهودات كبيرة لضمان أداء مستحقات العمال، وان عدم وفاء الاطراف الاخرى بالتزاماتها أثر بشكل كبير في وضعية الشركة والقطاع ككل.