بعد الجدل الذي أثارته المندوبية السامية للتخطيط، بخصوص نسبة المتحدثين بالأمازيغية بعد إعلان شكيب بنموسى المندوب السامي الجديد للنتائج المفصلة للإحصاء العام للسكان والسكنى، وضع بنموسى المندوبية في قلب جدل جديد وهذه المرة حول مستوى دخل ومعيشة المغاربة.
وبحسب مذكرة أصدرتها أمس الاثنين المندوبية حول نتائج البحث الوطني حول مستوى معيشة الأسر 2022/2023 أنجزته بين مارس 2022 ومارس 2023، بلغ متوسط الدخل السنوي للأسر في المغرب 89170 درهم، مع تفاوت بين الوسط الحضري (103,520 درهم) و الوسط القروي (56,047 درهم).
فيما متوسط الدخل السنوي للفرد في 2022 بلغ 21,949 درهم، وهو أعلى بـ 2.1 مرة في الوسط الحضري (26,988 درهم) مقارنة بالوسط القروي (12,862 درهم).
و بحسب المذكرة على المستوى الوطني، 71.8% من الأسر لديها دخل أقل من المتوسط، وتزداد النسبة في الوسط القروي (85.4%) مقارنة بالوسط الحضري (65.9%).
وأثارت الأرقام التي كشفت عنها المندوبية جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تسائل العديد من المتابعين عن المنهجية التي اتبعتها المندوبية لتخلص إلى هذه النتائج التي يعتبرها البعض “لا تمثل الواقع الحقيقي للمغاربة”، بل وتسوق “لرفاهية وهمية”.
الواقع أن هناك من قال بأن المندوب السامي السابق أحمد لحليمي، كان يزعج الحكومة بالأرقام التي كان يقدمها قبل أن تصبح أرقام المندوبية متماهية مع “تصريحات الحكومة”، بعد تعيين وزير فيها على رأس المندوبية.
التغليط
الكاتب والصحافي بوشعيب حمراوي، قال على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك أن “بعض المعطيات التي تصدر عن مندوبية التخطيط تغالط الرأي العام الوطني والدولي”.
وأضاف “فرغم أنها صحيحة لكنها تتطلب توضيحات. مثلا حين تكشف أن متوسط دخل الأسر المغربية يقارب 9 ملايين سنتيم سنوياً معناه أن متوسط الاجر الشهري يقارب 7500 درهم… علما أن هناك أسر لا دخل لها أو لها دخل هزيل متقطع أو دخل دائم هزيل او أن لها دخل من التسول او….وهذه النسبة لا تظهر الأوضاع الهشة لمعظم الأسر ..”.
وزاد الكاتب المغربي “طبعا السبب هو أن هناك أسر تمتلك مداخيل خالية سنوية خيالية و الملايير من الدراهم ..وهذا الثراء الفاحش هو الذي يرفع تلك النسبة ..لهذا طالبت عدة مرات بوضع سقف للثراء في المغرب ومضاعفة الضرائب على المستثمرين الكبار من أجل التخفيف من الأرباح وتوفير المال لحاجيات الفقراء …”.
من جانبه كتب الصحافي يوسف الحيرش، تدوينة على حسابه الشخصي بالفايسبوك تحت عنوان “مندوبية التخطيط تمخزنت وتخنششت ..”.
وقال الحيرش موضحا أسباب نزول العنوان: “غادي تقولوا ليا علاش تتقول هاد الكلام؟. أجي نشرح ليك ..فاش كان الحليمي على رأس المندوبية كان تيعطينا الدخل ديال الأسر بمؤشرين، الأول هو المتوسط أو المعدل La moyenne، والثاني هو الوسيط la mediane”.
وأضاف في نفس السياق “عندما جاء سي بنموسى عطانا اليوم غير المتوسط ديال سنة 2022، ولي هو مؤشر لا يعني شيء في قراءة دخل الأسر المغربية، الوسيط هو المعبر القوي، وهنا قليل لي غادي ايرد البال لهاد اللعبة الذكية في اختيار المؤشرات”.
وزاد “مثلا في 2021 خرج تقرير على دخل الأسر المغربية قبل الكوفيد في سنة 2019، ولي كان المتوسط هو 91933 درهم في السنة، أي 7661 درهم في الشهر. هاد المؤشر لا يعني شيء والعالم لا يعتمد المتوسط في تحليل الدخل لأنه يعتبر مضلل”.
واسترسل في هذا الإطار “الوسيط في نفس السنة (2019) هو 5133 درهم، يعني 50% ديال الأسر المغربية في 2019 الدخل ديالهم أقل من 5133 درهم، واليوم هاد الرقم نقص. للمعلومة، فاش الوسيط تيكون أقل بكثير من المتوسط، خاصك تعرف أن الثروة ممركزة في أعلى الهرم”.
وختم تدوينته بالسؤال “علاش HCP حجبات علينا المؤشر المهم رغم أنها تتوفر عليه حاليا، وعطاتنا المؤشر الأجوف والمضلل والذي يعبر على أن المغاربة يعيشون الرفاهية؟”.
وفي الوقت الذي قالت المندوبية بأن مستوى معيشة الأسر شهد تحسنًا هيكليًا منذ 2014، بالرغم من اعترافها بأن ذلك لم يصاحبه تقليص للفوارق الاجتماعية. فإن التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2022 وهي السنة التي أنجزت فيها المندوبية البحث، أكد أن وضعية الأسر المغربية تفاقمت بسبب موجة التضخم وما رافقها من تدهور للقدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين وتدني مستواهم المعيشي.
في ظل هذه الظروف انتقل نحو 3.2 مليون شخص إضافي إلى وضعية الفقر أو الهشاشة وهو ما يقترب من المستويات المسجلة سنة 2014.
وبعيدا عن المؤشرات الاحصائية التي قدمتها المندوبية، والتي أفضت إلى انطباع بأن المغاربة “يعيشون الرفاهية”، هناك من يرى بأن واقع التشغيل في المغرب وحده كفيل ليقدم انطباعا حقيقيا عن مستوى المعيشة.
وفق المعطيات المتوفرة فان الحكومة الحالية هي أول حكومة منذ العقدين الماضيين، تسجل مؤشرات حمراء في صبورة التشغيل، وبالخصوص في القطاع الفلاحي الذي راهنت عليه الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش الذي دبر القطاع الفلاحي لنحو عقدين من الزمن.

