نادي قضاة المغرب ينتقد تصريحات وهبي ويتهمه بالمساس بهيبة القضاء

نادي قضاة المغرب

عبر “نادي قضاة المغرب” عن استغرابه الشديد من التصريحات الأخيرة التي أدلى بها عبد اللطيف وهبي، وزير العدل والحريات، خلال الندوة التي نظمت حول “مشروع قانون المسطرة الجنائية: المضامين، الرهانات والآفاق”، والتي أقيمت في مدينة الرباط، حيث وصف المكتب التنفيذي للنادي تلك التصريحات بالتهكمية، مؤكداً أنها تتضمن تقليلاً من مكانة القضاة واحتقاراً لهيبتهم في دولة الحق والقانون.

وقد أكد النادي في بيان أن تصريحات وزير العدل لا تليق بتاريخ وزارة العدل، واعتبرها خرقاً لواجب التحفظ الذي يُفترض في وزير العدل أن يتقيد به، خصوصاً فيما يتعلق باحترام السلطة القضائية وحقوق القضاة.

من جهة أخرى، شدد النادي على أن القضاة في المملكة يطبقون القانون وليسوا في موقع تنفيذ الأوامر كما أشار الوزير، موضحاً أن ذلك يعد من المسائل الدستورية التي لا يمكن الجدل حولها، مؤكداً في ذات السياق على نص الفصل 110 من الدستور الذي يرسخ هذه المبادئ.

كما أشار النادي إلى غياب المقاربة التشاركية مع الجمعيات المهنية للقضاة في إعداد مشاريع القوانين، ومن بينها قانون المسطرة الجنائية، وهو ما يعد إخلالاً بمقتضيات الفصل 12 من الدستور، الذي يفرض ضرورة إشراك هذه الجمعيات في أي نقاش قانوني يتعلق بالقطاع القضائي.

وأكد النادي على أن الديمقراطية التشاركية، التي هي من المبادئ الأساسية للنظام الدستوري المغربي، تفرض على وزارة العدل أن تشارك الجمعيات المهنية للقضاة في وضع المشاريع القانونية المتعلقة بالعدالة، عملاً بما جاء في الفصل 12 من الدستور. ودعا في هذا السياق إلى ضرورة إشراك القضاة في مناقشة القوانين ذات الصلة بالقطاع القضائي بدلاً من تجاهل آرائهم ومقترحاتهم.

وأبرز  النادي في بيانه أن استقلال القضاء ليس مِنحة من وزير العدل حتى يقول: “هاد القضاة هادوا كايغوتو على الاستقلالية كانعطيوها ليهم كايقولك أجيو جلسوا معنا”، وإنما هو “اختيار ملكي سامي مدعوم بإرادة شعبية تم التعبير عنها من خلال التصويت على دستور 2011، وأن من شأن كلام السيد وزير العدل أن يعطي الانطباع بعكس ذلك، وهذا أمر في غاية الخطورة”.

وشدد على أن القضاء مستقلٌّ عن السلطة التنفيذية وفقا للفصل 107 من الدستور، وليس من اختصاص وزير العدل، كمسؤول حكومي، تقييم عمل “المسؤولين القضائيين” في توقيع الأوامر بالسراح أو غيرها.

واعتبر النادي، من هذا المنطلق، أن في تصريحات وزير العدل “مساسٌ صريح وخطير بهيبة القضاء وسمعته وسلطته واستقلاله، كما أن من شأنها نسف كل المجهودات المبذولة لتعزيز الثقة فيه وفي أحكامه”.

وختم نادي قضاة المغرب بيانه، بتأكيده على تنزيل الأهداف التي تأسس من أجلها، والمسطرة في المادة 4 من قانونه الأساسي، وفق مقتضيات الدستور والقانون والتوجيهات الملكية السامية، وكذا كل الصكوك الدولية والإقليمية ذات الصلة.