قال عمر أعنان، البرلماني و الكاتب الاقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي بعمالة وجدة أنجاد، أن حزبه ينطلق “من قناعة راسخة بأن الشباب المغربي يواجه تحديات كبرى، تتجلى في ارتفاع نسب البطالة والهدر المدرسي، وضعف الملاءمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق الشغل بالإضافة إلى الإقصاء من المشاركة الفعلية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.”.
جاء ذلك في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاقليمي لشبيبة الحزب اليوم السبت بفضاء النسيج الجمعوي بوجدة.
كما أن عزوف الشباب عن الحياة السياسية والنقابية يضيف المسؤول الحزبي “يعدّ مؤشرًا خطيرًا يجب مواجهته ببرامج واستراتيجيات جادة تعيد لهم الثقة في العمل السياسي وتفتح أمامهم آفاق الأمل والمشاركة”.
وزاد أنه “إذا كنا نتحدث عن معاناة الشباب المغربي بصفة عامة، فإن الوضع في جهة الشرق، وخصوصًا في عمالة وجدة-أنجاد، يزداد تعقيدًا بسبب عدة عوامل متشابكة تزيد من معاناة هذه الفئة المهمة من المجتمع”.
فالجهة حسب أعنان “تعرف معدلات بطالة مرتفعة تفوق المعدل الوطني، حيث يواجه شبابها صعوبات جسيمة في الولوج إلى سوق العمل نتيجة غياب مشاريع اقتصادية كبرى قادرة على استيعاب الطاقات والكفاءات المحلية. كما أن ضعف الاستثمارات العمومية والقطاعية يزيد من حدة التهميش الذي يعانيه الشباب”.

بالإضافة إلى ذلك، يعاني شباب وجدة-أنجاد حسب النائب البرلماني “من نقص حاد في الخدمات الاجتماعية الموجهة لهم، حيث أن البنيات التحتية الصحية والتعليمية والترفيهية تظل غير كافية، مما يكرس الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة”.
كما أن الفضاءات الثقافية والرياضية التي من المفترض أن تلعب دورًا أساسيًا في تنمية قدرات الشباب وتوفير متنفس لهم، يقول أعنان “تكاد تكون شبه منعدمة أو تعاني من الإهمال وقلة الموارد”.
وفي ظل هذا الوضع، يزيد نفس المصدر “يجد العديد من الشباب أنفسهم في مواجهة مباشرة مع واقع مرير يدفع بعضهم نحو الهجرة غير النظامية، أو السقوط في براثن الجريمة والمخدرات، أو الاستسلام لحالة من اليأس والإحباط تؤثر سلبًا على استقرار المجتمع بأكمله”.
وأضاف أن جهة الشرق، وعلى رأسها مدينة وجدة، “تعاني من تهميش امتد لسنوات، انعكس سلبًا على بنيتها التحتية التي تدهورت بشكل ملحوظ، مما أفقدها جاذبيتها. كما تشكو المدينة من ضعف المرافق الثقافية والرياضية، وهو ما أثر على جودة الحياة وساهم في تراجع دورها كعاصمة للجهة”.
وبالرغم من تثمينه لما أسماه “الدينامية الجديدة التي أطلقها والي جهة الشرق منذ تعيينه..والتي تهدف إلى النهوض بالمدينة عبر تحسين البنية التحتية، وإعادة الاعتبار للفضاءات العامة، وتعزيز الخدمات الموجهة للمواطنين”، إلا أن هذه الجهود، رغم أهميتها، “لا تعفينا من التأكيد على الحاجة إلى مزيد من الاستثمارات الهيكلية التي تعالج التفاوتات المجالية وتستجيب لتطلعات المواطنين، خصوصًا فيما يتعلق بتطوير المرافق الثقافية والرياضية، وتحقيق عدالة مجالية تضمن لساكنة وجدة والجهة فرصًا متكافئة للنمو والازدهار” يقول أعنان.
و في نفس السياق، أكد نفس المتحدث أنه بات واضحًا، بعد مرور أربع سنوات على عمل هذه الحكومة، “الفشل الذريع لسياساتها في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية”.

فعند استحضار الوعود التي قدمتها أحزاب الأغلبية خلال انتخابات 2021، وما تضمنه برنامجها الحكومي من التزامات، نجد حسب البرلماني الاتحادي “أن الحصيلة مخيبة للآمال بل وكارثية على جميع الأصعدة. فقد شهدنا غلاءً غير مسبوق في الأسعار، وانهيارًا متواصلًا للقدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاعًا حادًا في معدلات البطالة، حيث أصبحت جهة الشرق تحتل الصدارة في معدلات البطالة على المستوى الوطني، في ظل غياب أي رؤية تنموية حقيقية”.
أما فيما يتعلق بالبرامج الموجهة للشباب، فإن الأمر حسب نفس المتحدث “لا يحتاج إلى كثير من التحليل”، إذ تكفي حسب أعنان الاشارة إلى”جواز الشباب الذي سمعنا عنه كثيرًا، لكنه ظل مجرد شعار لم يتحقق على أرض الواقع، ولم يره الشباب الوجدي إلا في التصريحات الرسمية”.
وأضاف أن تحقيق العدالة الاجتماعية والإدماج الاقتصادي للشباب يتطلب “تبني سياسات وطنية مندمجة تهدف إلى الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، بما يضمن تعزيز دور الشباب في التنمية الشاملة. وفي هذا الإطار، يصبح من الضروري خلق مناخ مفتوح للحوار الوطني حول السياسة العمومية الموجهة لهذه الفئة، لضمان توافق وطني يعزز العدالة الاجتماعية ويقلص التفاوتات المجالية”.

