خطة ترامب لغزة تصطدم بحلفائه العرب

دونالد ترامب

عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض ترافقت مع عدة تصريحات تعلن عن رغبته في تنفيذ انقلابات أحادية الجانب. التصريحات التي أدلى بها رئيس الولايات المتحدة في 4 فبراير الماضي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأعاد تأكيدها عدة مرات منذ ذلك الحين، بشأن احتمال السيطرة على قطاع غزة وتحويله إلى “ريفييرا جديدة” مع طرد نحو مليوني شخص يعيشون هناك اليوم في ظروف مروعة، تجسد بشكل صارخ نهجًا يكرّس أولوية القوة على القانون.

من خلال تبني هذا الموقف، يتجاهل دونالد ترامب ببساطة التهديد الوجودي الذي تمثله مثل هذه المقترحات لحلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في العالم العربي، لا سيما مصر والأردن. كما أن خطأه في التقدير يضع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان (MBS)، مهندس اتفاقات أبراهام، في موقف حرج للغاية. وهذا ما يفسر التصريحات العديدة الصادرة عن القادة السعوديين، الحلفاء التقليديين لواشنطن، ضد مقترحات دونالد ترامب. وعلى الرغم من أن اتفاقات أبراهام لم تمت تمامًا، فإن إعادة إحيائها ستتطلب دبلوماسية أمريكية-إسرائيلية أقل عنفًا وأكثر واقعية.

محمد بن سلمان وخطر انهيار اتفاقات أبراهام

بالنسبة لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، فإن رغبة ترامب في إفراغ غزة من سكانها الفلسطينيين تقوض جهود إعادة إحياء اتفاقات أبراهام، التي كان هو مهندسها الرئيسي.

لطالما دعت السعودية، تحت قيادة محمد بن سلمان، خاصة بعد حرب غزة، إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل بشرط إنشاء دولة فلسطينية مستقلة. وقد أعاد بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية تأكيد هذا الموقف، داعيًا إلى احترام مبادرة السلام العربية ورافضًا أي شكل من أشكال تهجير الفلسطينيين.

وفي انتقاد لاذع لمقترح ترامب، وصف الأمير تركي الفيصل، الرئيس السابق للاستخبارات السعودية وسفير المملكة لدى الولايات المتحدة، الخطة بأنها “مشروع جنوني للتطهير العرقي” من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الصراع وإراقة المزيد من الدماء. وخلال تصريح موجه إلى ترامب، قال: “الشعب الفلسطيني ليس مهاجرًا غير شرعي ليتم ترحيله إلى أراضٍ أخرى”، مؤكدًا أنه إذا كان لا بد من التهجير، فيجب أن يكون نحو منازلهم الأصلية في حيفا ويافا، وليس إلى مكان آخر قسرًا.

الموقف السعودي الحازم

من بين الإشارات البارزة إلى الموقف السعودي القاطع، ما جاء على لسان يوسف بن طراد السعدون، عضو مجلس الشورى السعودي، الذي اقترح بسخرية أنه إذا كان الحل هو التهجير، فالأجدر أن يُرسل الإسرائيليون إلى غرينلاند أو كندا، بدلاً من إجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة. تعكس هذه التصريحات المعارضة القوية للمملكة تجاه مبادرة ترامب.

تهدد مقترحات ترامب طموحات السعودية الإقليمية واستقرارها الداخلي. إذ تسعى المملكة إلى ترسيخ مكانتها كقائدة للعالم الإسلامي، ودعمها لخطة تذكّر بنكبة 1948 سيقوض مصداقيتها، ويؤجج المشاعر المناهضة للسعودية. علاوة على ذلك، وبعد حرب غزة، تزايدت المشاعر المؤيدة للفلسطينيين والمعادية لإسرائيل بين الشباب السعودي، مما يجعل أي تماهٍ مع مخطط ترامب مخاطرة كبرى بالنسبة للرياض.

المصدر : “موند افرك” www.mondafrique.com