CEMAC: منطقة اقتصادية لا تزال تحت الرعاية

بدعوة عاجلة من الرئيس الكاميروني بول بيا، وتحت ضغط المانحين، لا سيما صندوق النقد الدولي (FMI)، لم تتمكن آخر قمة استثنائية لمجموعة دول إفريقيا الوسطى الاقتصادية والنقدية (CEMAC) في ديسمبر 2024 من حل المشكلات التي تعاني منها المنطقة النقدية، التي تضم الكاميرون، جمهورية إفريقيا الوسطى، الكونغو، الغابون، غينيا الاستوائية، وتشاد.

في هذا المقال، الذي نشرته صحيفة “Mondafrique” كوجهة نظر حرة، يعبر جيمادوم ماندكور، الخبير الاقتصادي والمدير السابق في البنك المركزي لدول إفريقيا الوسطى (BEAC) من 2012 إلى 2019، عن أسفه للتأخير في تنفيذ القرارات المتخذة في ديسمبر. ويحلل التحديات التي تواجهها منطقة CEMAC ويقترح حلولًا لتجاوز الأزمة.

أزمة الحوكمة في البنك المركزي

يشير ماندكور إلى أن القرارات التي اتخذتها قمة CEMAC الأخيرة لم تُنفذ بعد، خاصة فيما يتعلق بالمالية العامة واستقلالية البنك المركزي وتقوية المؤسسات المجتمعية. وهذا التأخير قد يهدد توقيع بعض الدول على اتفاقيات جديدة مع صندوق النقد الدولي.

فيما يخص البنك المركزي لدول إفريقيا الوسطى (BEAC)، فإن القرارات المتخذة لم تكن على مستوى التوقعات. على سبيل المثال، رغم الاعتراف بضرورة التحقيق في مسابقة التوظيف المثيرة للجدل لعام 2022، فإن التأخير في الإعلان عن نتائج التحقيق يعكس ضعف الحوكمة داخل المؤسسة.

كما أثارت مغادرة عضو غابوني في مجلس إدارة البنك المركزي، دون أي إعلان رسمي من BEAC أو CEMAC، جدلاً حول الشفافية في إدارة المؤسسات الإقليمية. فاللوائح تنص على أن عزل أي مسؤول في BEAC لا يتم إلا بقرار من رؤساء الدول، بناءً على إجماع اللجنة الوزارية، إلا أن هذه القواعد لم تُحترم، مما يثير الشكوك حول النزاهة والشفافية.

تعيين مثير للجدل لمسؤول غابوني في مجلس إدارة BEAC

من بين القضايا التي أثارت الجدل، تعيين عضو جديد من الغابون في مجلس إدارة BEAC، وهو مستشار خاص لرئيس المرحلة الانتقالية، مما يعكس استمرار التأثير السياسي على قرارات البنك المركزي. فهذا التعيين يعزز السيطرة السياسية على المؤسسة النقدية، ما يطرح تساؤلات حول استقلالية البنك.

كما أن الفضائح المتكررة في BEAC، مثل مزاعم التلاعب في مسابقة التوظيف لعام 2022، والاتهامات بتورط مسؤول في تداول عملات مزيفة بغينيا الاستوائية عام 2024، تُظهر الحاجة الملحة لإصلاحات جذرية في طريقة إدارة البنك المركزي ومؤسساته.

التشبث المثير للدهشة بعملة الفرنك CFA

لم تُتخذ أي خطوات فعلية نحو إصلاح النظام النقدي لـ CEMAC. وبدلاً من ذلك، يركز المسؤولون في BEAC على زيادة رواتبهم وحوافزهم، مما يثير الانتقادات حول أولويات الإدارة المالية للبنك.

عقدت لجنة وزارية اجتماعًا في فبراير 2025 لمناقشة إصلاح إطار التعاون النقدي في إفريقيا الوسطى، ولكن دون أي شفافية من BEAC أو CEMAC، مما يعكس ضعف الالتزام بإصلاح النظام النقدي.

كما أن الضغوط الخارجية، مثل تدخل صندوق النقد الدولي وفرنسا، تعكس غياب رؤية داخلية مستقلة لإصلاح العملة، حيث لا تزال الدول الأعضاء مترددة في إنهاء ارتباطها بالفرنك CFA، خشية عدم السيطرة على عملية إنشاء عملة مستقلة.

الحاجة إلى إصلاحات جذرية

لضمان استقلالية اقتصادية ونقدية حقيقية، تحتاج منطقة CEMAC إلى إصلاحات هيكلية عميقة تشمل إعادة هيكلة المؤسسات، وتوحيد الاتحادين الاقتصادي والنقدي، وإعادة النظر في آلية تعيين المسؤولين، بحيث يكون ولاؤهم للمنطقة وليس لبلدانهم الأصلية.

يجب تكليف لجنة مستقلة من الخبراء بوضع خطة إصلاح شاملة تحد من تضارب المصالح وتعزز الشفافية. كما أن على قادة دول CEMAC الخروج من الأساليب التقليدية، واعتماد آليات جديدة تضمن التنوع والعدالة في تعيين المسؤولين لتعزيز الحوكمة الرشيدة وتحقيق التكامل الاقتصادي الحقيقي.

المصدر: Mondafrique

رابط المقال:

https://mondafrique.com/international/cemac-une-zone-economique-toujours-sous-perfusion/