لم يعد الجدل التحكيمي في الملاعب الإسبانية مجرد حادثة عابرة، بل تحول إلى جزء ثابت من المشهد الكروي مع كل جولة وكل مسابقة. وبعد سلسلة من المواسم التي اتسمت بالكثير من علامات الاستفهام حول أداء الحكام، جاء الدور هذه المرة على بطولة كأس الملك، وتحديدًا في إياب نصف النهائي الذي جمع بين ريال مدريد وريال سوسيداد على أرضية ملعب سانتياغو برنابيو.
المباراة التي كانت منتظرة من جماهير الفريقين وعشاق الكرة الإسبانية، لم تخلُ من الإثارة والندية، لكن الأضواء تحولت سريعًا من المستطيل الأخضر إلى صافرة الحكم وتقنية الفيديو المساعد (VAR). فقد شهدت المواجهة عدة حالات تحكيمية أثارت الكثير من الجدل، ودفعت بالصحافة والجماهير إلى الانقسام، وحتى المدربين لم يسلموا من الغضب.
إيمانويل ألغواسيل، مدرب ريال سوسيداد، لم يُخفِ امتعاضه من بعض القرارات، رغم أنه استفاد من أخرى خلال اللقاء. تصريحات ألغواسيل بعد المباراة عكست حالة من التذمر وعدم الرضا، وهو ما اعتبره البعض دليلاً جديدًا على أن الإشكال التحكيمي بات معضلة تؤثر على تركيز الفرق وتُغيّر مجريات المباريات في لحظات حاسمة.
وفي الوقت الذي دافع فيه البعض عن القرارات التي اتخذها الحكم بمساعدة تقنية الفيديو، باعتبارها صائبة من الناحية القانونية، إلا أن آخرين رأوا أن التطبيق غير المتوازن للتقنية واستمرار الأخطاء في ظل وجودها، يزيد من تعقيد الأمور ويفتح الباب أمام التشكيك في نزاهة المسابقات.
الجدل التحكيمي في إسبانيا لم يعد محصورًا في الليغا فقط، بل أصبح يطغى حتى على مسابقات الكؤوس، وهو ما يدعو الاتحاد الإسباني لكرة القدم وفق العديد من المتابعين إلى إعادة تقييم طريقة إدارة المباريات، والتفكير في تحسين تكوين الحكام وتطوير آليات العمل بتقنية الفيديو، للحد من الانتقادات المتزايدة التي قد تؤثر سلبًا على صورة الكرة الإسبانية داخليًا وخارجيًا.

