قالت الجامعة الوطنية للصحة، التاعبة للاتحاد المغربي للشغل، أنها “ونظرا لاستمرار نفس التعامل الوزاري والحكومي مع مطالب وانتظارات نساء ورجال الصحة وطول مدة الصمت المريب بادرت الجامعة، لاتخاذ خطوات نضالية متتالية منها إضرابات إنذارية متباعدة (لمدة 24 ساعة) ووقفات احتجاجية جهوية وإقليمية للتنبيه لهذا الوضع غير المفهوم وغير المقبول”.
جاء ذلك في الندوة الصحفية التي نظمتها اليوم بالمقر المركزي للاتحاد بالدارالبيضاء.
وقالت في التصريح الصحفي المقدم أنه بالاضافة إلى الخطوات السابقة شهدت الساحة الصحية في نفس الفترة تنامي احتجاجات شرعت مكونات صحية في خوضها، ثم بادرت “الجامعة” إلى “المساهمة في تجميع جهود المكونات النقابية للقطاع وتشكيل التنسيق النقابي لقطاع الصحة يوم 19 أبريل 2024 وخاض سلسلة من الاحتجاجات والإضرابات الموحدة آخرها المسيرة الوطنية السلمية ليوم 10 يوليوز 2024 بالرباط التي تعرضت للحصار في ساحة باب الحد وطال المشاركات والمشاركين فيها القمع غير المبرر بكل الوسائل التي شاهدها الجميع مباشرة وعبر وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي واعتقال مجموعة من الأطر الصحية قبل إطلاق سراحهم في منتصف تلك الليلة وإخبار بعضهم بضرورة البقاء على استعداد لتلقي استدعاءات تقديمهم كما تم تسجيل إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف عدد من نساء ورجال الصحة”.
وفي نفس هذه الفترة يضيف التصريح الصحفي “تشهد الساحة الصحية خوض أطباء المستقبل إضرابا مفتوحا من أجل الدفاع على ملفهم المطلبي والمتمثل في الحفاظ على جودة وتوفير ظروف مناسبة للتكوين وإنقاذ مستقبلهم المهني والاجتماعي… الخ”.
كما شهدت “احتجاجات متفرقة لطلبة المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة لحماية المهن التمريضية وجودة التكوين والحق في الوظيفة العمومية… الخ”.
وكذلك الأمر بالنسبة للأطباء الداخليين والمقيمين “الذين يخوضون سلسلة إضرابات جزئية لحث وزارتي الصحة والتعليم العالي على الإستجابة لملفهم المطلبي”.
وأبرزت الجامعة أنه “وإثر الصدى السلبي الكبير الذي خلفه القمع الذي تعرضت له المسيرة الوطنية السلمية للأطر السلمية ليوم الأربعاء 10 يوليوز 2024 (الأربعاء الأسود) بالرباط والتي أسفرت عن حملة تضامن واسعة معهم، كان للجامعات والنقابات الوطنية والإتحادات المحلية والجهوية للإتحاد المغربي للشغل دورا بارزا فيها، فضلا عن الموقف القوي والحازم الذي عبرت عنه الأمانة الوطنية للاتحاد وأمينه العام من خلال رفضها وتنديدها بالقمع الذي تعرضت له الأطر الصحية”.
وأضافت أنها “عبرت عن مساندة الإتحاد المغربي للشغل لمعركتهم المشروعة؛ وجهت وزارة الصحة دعوة للتنسيق النقابي للقطاع يوم الجمعة 12 يوليوز 2024 لحضور اجتماع خلال نفس اليوم قاطعته الجامعة الوطنية للصحة لعدم توفر الشروط الملائمة لإجرائه سواء من حيث التوقيت أو من حيث الظروف المحيطة به”.
شروط الجامعة للحوار
وأبرزت الجامعة في تصريحها الصحفي، أنها تلقت في شخص كاتبها العام الوطني اتصالا جديدا يوم الاثنين 22 يوليوز 2024 لحضور اجتماع مع الوزارة يوم الثلاثاء 23 يوليوز 2024 تم الرد عليه برسالة جوابية طالبت فيها “الجامعة” بتوفير شروط دنيا للحوار مع الوزارة.
وحددت هذه الشروط في “تقديم الحكومة لاعتذار على منع وقمع المسيرة الوطنية السلمية للشغيلة الصحية ليوم الأربعاء 10 يوليوز 2024، والاستعمال المفرط وغير المبرر للقوة لتفريق المتظاهرين؛”.
وأيضا “التفاوض المباشر مع وفد حكومي له سلطة القرار يترأسه رئيس الحكومة أو من ينوب عنه ويضم ممثلين عن القطاعات الوزارية المعنية بالملف وفي مقدمتهم وزير الصحة و الحماية الإجتماعية”.
كما اشترطت “مناقشة كيفية تنزيل كل النقط المتفق بشأنها (34 نقطة) والمتضمنة في محضر الاجتماع الموقع من طرف “الجامعة” والوزارة الوصية بتاريخ 26 يناير 2024، والتفاوض الواضح والجدي حول النقط التسعة (9) الخلافية الواردة في رسالة “الجامعة” الموجهة إلى السيد رئيس الحكومة بتاريخ 25 يناير 2024 قصد التحكيم”.
هذا بالإضافة إلى “إلغاء كل المتابعات القضائية في حق الأطر الصحية المعتقلة يوم الأربعاء 10 يوليوز الجاري، التي تم إطلاق سراحها، تعبيرا عن حسن نية الحكومة ومساهمة منها في تهدئة وانفراج الأوضاع”.
كما طالبت بـ”إلتزام الحكومة بعدم الاقتطاع من أجور ومرتبات المضربين الذين اضطروا لممارسة حقهم الدستوري في الإضراب لإسماع صوتهم بعدما استنفذوا كل الوسائل والطرق الأخرى للإحتجاج”.
عدم قبول الاتفاق
وفي سياق عدم حضور “الجامعة” وعدم قبولها بالاتفاق الذي أبرمته الوزارة مع باقي النقابات الصحية، و الذي وصفته “بالفتات”، وامتناعها عن ما أسمته “المساهمة في التراجع عن المكتسبات الوظيفية والمادية والمهنية الموثقة في المحاضر الموقعة مع وزارة الصحة والحكومة في سابقة من نوعها، حيث تم تحقيق العديد من المكتسبات في ظل (الهدنة) وكان الجميع ينتظر تنزيلها بما يضمن صون المكتسبات وتعزيز الحقوق” إلا أنه وفق نفس المصدر “تم التراجع على معظمها بعد القمع والاعتقالات التي تعرضت لهما مسيرة موظفي القطاع يوم الأربعاء الأسود (10 يوليوز 2024) بالرباط، بشكل غريب”.
وفي خضم ذلك تزيد الجامعة أنه “تم الشروع في تغليط الرأي العام من جديد بحل ملف موظفي قطاع الصحة وإنصافهم بالموازاة مع إطلاق حملة تم فيها استهداف الجامعة الوطنية للصحة، و التي تصاعدت بعد إعلان “الجامعة” عن استمرارها في تنفيذ ما تبقى من الإضراب الوطني المفتوح أيام الأربعاء والخميس والجمعة 24، 25 و26 يوليوز 2024 وعن تنفيذ الوقفة الاحتجاجية المركزية الثانية لموظفي قطاع الصحة أمام البرلمان بالرباط يوم الخميس 25 يوليوز 2024 والتي كانت مبرمجة سابقا من طرف “الجامعة” بعد إعلان مكونات أخرى عن تعليق “البرنامج النضالي المشترك”.
وأكدت الجامعة في تصريحها، على “انخراطها وانخراط مناضلاتها ومناضليها وعموم الأطر الصحية في النهوض بأوضاع القطاع ليكون في مستوى حاجيات وتطلعات المواطنات والمواطنين ومن ضمنهم العاملين فيه، وتشبثها بالمطالب العادلة والمشروعة للعاملين فيه”.
وأكدت من جديد، على مطالبها الأساسية المتمثلة في “الحفاظ على صفة الموظف العمومي ومركزية الأجور وتمتيع العاملين في المراكز الاستشفائية الجامعية بها بتعديل المواد 15 و 16 و 17 و18 من القانون 08.22والمراجعة الشاملة للقانون 09.22”.
وأيضا “السحب الفوري للمراسيم التي تم تمريرها بشكل أحادي لما تحمله من تبعات سلبية، وضمان تمثيلة متوازنة وشاملة لجميع الموظفين في المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية والوكالتين”.
بالإضافة إلى “الزيادة العامة في أجور جميع موظفي القطاع، والرفع من التعويض عن الأخطار للممرضين وتقنيي الصحة بـ 1500 درهم وللأطر الإدارية والتقنية بـ 1200 درهم بناء على محضر 26 يناير 2024 وكتفة مضامين المحضرين، مع البث الفوري الإيجابي في النقاط الجوهرية الخلافية مع وزارة الصحة بما يساهم في إنصاف أوسع فئات نساء ورجال الصحة وصون كرامتهم”.
كما أعلنت “استئناف برنامجها النضالي والتنظيمي للرد على مواصلة وزارة الصحة والحكومة الاستخفاف بمكتسبات وحقوق نساء ورجال الصحة ومكتسباتهم الوظيفية الذي تم تعليقه مطلع الموسم الاجتماعي القادم وتسطير خطوات نضالية تصعيدية أخرى إن تطلب الأمر ذلك”.

