أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توقيع أمر تنفيذي يفرض بموجبه “رسوماً جمركية متبادلة” على دول العالم، تنفيذا لتعهداته الانتخابية الهادفة إلى تحقيق “عصر ذهبي” للاقتصاد الأمريكي، ومع ذلك، يرى محللون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.
وقد فرض ترامب رسوما جمركية بنسبة 34% على الواردات الصينية و20% على دول الاتحاد الأوروبي، وهما من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، فيما تم تحديد حدٍّ أدنى من الرسوم بنسبة 10% على بعض الدول، من بينها المغرب، في حين فرضت رسوم أعلى على دول أخرى مثل سويسرا (31%)، اليابان (24%)، والهند (26%).
وفي هذا السياق أوضح الخبير الاقتصادي رشيد ساري، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن هذه القرارات تحمل أبعادا متباينة، حيث فرضت نسب جمركية مرتفعة على بعض الدول مثل الصين والاتحاد الأوروبي وكندا، بينما جاءت الرسوم أقل على دول مغاربية، إذ تم فرض 10% على المغرب، مقابل 28% على تونس و30% على الجزائر، وأشار إلى أن المغرب يتمتع بعلاقات متميزة مع الولايات المتحدة، بفضل اتفاقية التبادل الحر التي تربط البلدين، ما جعله ضمن قائمة الدول التي شملتها نسب جمركية منخفضة، كما أضاف أن هذه القرارات تعكس احترام واشنطن لعلاقاتها السياسية والاستراتيجية مع بعض الدول، ومنها بريطانيا، مصر، السعودية، والإمارات، التي شملتها أيضاً رسوم مخففة.
وأكد ساري أن المغرب يتمتع بموقع استراتيجي مهم يجعله شريكا اقتصاديا واعدا للولايات المتحدة، خاصة مع توجه واشنطن لتعزيز استثماراتها في المملكة. وأوضح أن هناك تحركات أمريكية لاستغلال الفرص الاقتصادية التي يوفرها المغرب، خصوصا في قطاعات مثل السيارات، الطيران، والطاقة المتجددة، مما قد يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، كما لفت إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى توسيع نفوذها في إفريقيا، وتعويض الفرص التي أضاعتها سابقاً لصالح الصين، عبر نقل سلاسل التوريد نحو دول مثل المغرب ومصر، لما تتمتعان به من منصات صناعية متقدمة وكفاءات عالية.
وأشار ساري إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذه السياسات إلى إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية، عبر فرض رسوم حمائية تساهم في تقليل العجز التجاري الأمريكي، وأوضح أن الولايات المتحدة تخطط لجني 600 مليار دولار سنوياً من هذه السياسات، أي ما يعادل 6 تريليونات دولار خلال العقد المقبل. وخلص إلى أن التأثيرات الحقيقية لهذه الإجراءات ستظهر بشكل واضح ابتداءً من عام 2026، حيث ستشكل مرحلة جديدة في المشهد الاقتصادي العالمي، مع انتقال سلاسل التوريد والاستثمارات نحو دول جديدة، مثل المغرب، الذي يُتوقع أن يستفيد بشكل كبير من هذه التحولات الاقتصادية.

