زايد ناقص..مخطط ترويج التَّفاهة..!!

بقلم: عبد اللطيف بنيحيى

ليس غريبا أن تنظَّم في في مغربنا المتحول، في هذا الزمن الكوني الذي يرضخ ل “نظام التفاهة”، برأي الفيلسوف الكندي ألان دونو Alain Deneault، مهرجانات وتظاهرات يتم التنديد بها واستهجانها، بعدترخيص لها من طرف جهات “مسؤولة”، دون إخضاع محتواها “الفني” لعملية تمحيص وتنخيل، حتى لا تزيغ إلى منزلقات لا أخلاقية تفسد الذوق، وتمس بوقاحة وصفاقة قيمنا التربوية والدينية، وهو ما حدث مؤخرا يوم عيد الفطر في أحد الأحياء الشعبية بطنجة “المحروسة”،  أمام حشد غفير من الأطفال والمراهقين، منهم من كانوا برفقة آبائهم وأمهاتهم، حيث تم “رشقهم” من منصة “الحفل” بوابل من “أغاني الطاسة والقرطاسة”، مباشرة بعد  “شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ”.

لقد حدث قبل هذه الفضيحة ما يشابهها او يفوقها سفالة وبذاءة في مدن أخرى، بترخيص من جهات وصية على الفن والثقافة، ولعل فضيحة “طوطو” بالرباط ما زالت عالقة بالبال تندى لها الجباه، وغيرها من الفضائح التي تسيء إلى قيمنا الأخلاقية والروحية، تسهم لا محالة في تبخيس أملنا في بناء مغرب قوي نحن بحاجة إلى تمتين قواعد جبهته الداخلية، من اجل التصدي لكل التحديات والأطماع التي لا شك يخطط لها “المخططون” في كواليس التآمر بالداخل والخارج والجوار.

إن انهيار القيم الأخلاقية عامل أساسي من عوامل تفشي الفساد، يسهم في تناسل المفسدين كذباب موسمي في كيان الدولة ودواليبها، ويعيق كل تطلع إلى بناء مجتمع صالح، يولي أهميته الجوهرية إلى جعل “الإنسان” محور كل تقدم يرتجى، عن طريق إعادة نظر في منظومتنا التربوية والتعليمية التي تعتبر أساس كل مشروع تنموي فاعل، وتعميق الحس بالمواطنة، إذ لا  يمكن أن يكون الفرد صالحا ومنتجا، إلا بتعميق هذا الحس الجوهري في قلبه وكيانه، وأن يتم القطع المبرم الحاسم مع الفساد والمفسدين، كما حدد ذلك ابن خلدون السابق لأوانه وزمانه:”انتشار الفساد يدفع بعامّة الشعب إلى مهاوي الفقر والعجز عن تأمين مقتضيات العيش، وبداية لشرخ يؤدّي إلى انهيار الدولة”.

إننا لا نعدم في العين الساهرة على أمن وسلامة هذا البلد الآمن الأمين، قدرتها على إعادة بناء ما أفسده “الدهريون” الذين دنَّسوا الزرع وحلبوا الضرع، بعد أن توهموا أن البقاء لهم، ولِما جمَّعوه وكدَّسوه، غير آبهين بالضربة القاصمة للظهر التي حان أوان تنزيلها، وتلك عملية قد يطول أمدها، لأن إعادة أي بناء متصدع أكثر صعوبة من هدمه.