أطلق عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي باقليم الدريوش، حملة في العالم الافتراضي للتحسيس “بانتشار” المخدرات.
وحسب تدوينات العديد منهم، فإن المخدرات أضحت تهدد تماسك الأسر في الاقليم بشكل غير مسبوق، وترمي بالأجيال الصاعدة في براثن الإدمان، الذي يفضي في الغالب إلى جرائم خطيرة.
وكتب الناشط النقابي جمال العلاوي “بادر عدد من شباب إقليم الدريوش -مشكورين- إلى إطلاق حملة افتراضية تطالب بالتحرك لوقف نزيف الإدمان على المخدرات الذي بات يهدد صحة ومستقبل شباب الاقليم في ظل انتشار هذه الظاهرة بشكل ملفت، خصوصا في أوساط المراهقين – حسب منشورات وتصريحات العديد من الأصدقاء- وتوسع دائرة ضحايا المخدرات الصلبة وخاصة الخطيرة منها كالكوكايين”.
لذلك يضيف العلاوي “أضم صوتي إلى صوت أبناء الإقليم لأطالب بدوري بالتحرك لوقف هذا النزيف.. مع التحرك أيضا لتوفير فرص شغل حقيقية للشباب.. وتوفير فضاءات عامة ثقافية وتربوية وفنية وترفيهية حرة وغير مقيدة للطاقات والمواهب…الخ”.
من جانبه كتب الناشط الجمعوي بمنطقة تمسمان، سمير زيتوني، تدوينة على حسابه الشخصي على موقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك” تحت عناون “الكوكايين تغزو إقليم الدريوش وتهدد شباب منطقة تمسمان”.
محفوض حجيو، أستاذ القانون الخاص بكلية الحقوق بوجدة، الذي ينتمي إلى إقليم الدريوش، كتب أيضا معلقا على الحملة “مبادرة طيبة ومحمودة قادها شباب المنطقة للمطالبة بالضرب بيد من حديد على تجار السموم”.
وأضاف “وإلى جانب ذلك ينبغي ألا يغفل الشباب على أن هناك العديد من تجار الذمم في المنطقة لا يقلون خطورة عن تجار السموم، ذلك أنهم يقفون حجر عثرة في طريق التنمية وكل همهم هو خدمة المصالح الشخصية وتنمية الثروة الخاصة، وهي مسائل تجعل الآفاق مغلقا في وجه الشباب وتدفعهم بطريقة غير مباشرة إلى الإدمان وفي أحسن الأحوال إلى الهجرة”.
بوتكمانت ..مستويات الإدمان بكافة بلدات الريف تنذر بقدوم كارثة
خميس بوتكمانت، إبن منطقة ميضار، كتب تدوينة طويلة على حسابه الشخصي على فايسبوك، دعما للحملة ومطالبا للجهات المعنية بالتدخل العاجل.
وقال “في بادرة محمودة أطلق الكثير من الإخوة والأصدقاء حملة تحسيسية تحت وسم #اوقفوا_نزيف_الإدمان، حملة بمثابة دق ناقوس الإنذار والخطر حول تفشي المخدرات الصلبة بالريف بمستويات مهولة ومدمرة تحصد الآلاف من الضحايا أمام مرأى المجتمع والسلطات على حد سواء”.
وأضاف “نحن ملزمون للوقوف والصراخ عند هول وفرة القاتل الأبيض الكوكايين والهرويين ومشتقاتهما، اللذان صارا في متناول القاصرين والأطفال ذكورا وإناثا، ويباع بنفس وتيرة الخضروات والفواكه والحلويات أمام بوابات المدارس”.
وزاد “من قبل كانت امكانية اقتناء هذه السموم القاتلة مستعصية وفي متناول عينة قليلة بسبب ثمنها الصاروخي، أما الآن فصار بالإمكان اقتناء الجرعات ابتداءً من 30درهم، وصار البوح باستعمالها أسهل من البوح بإدمان الكافيين، ولم يسلم منها لا تلاميذ المدارس ولا حتى بعض المياوميين وربات البيوت”.
وهو ما يطرح أسئلة عديدة وفق نفس المصدر “عن دور أدوات الردع والرقابة وغياب وظيفة التطويق الأمني والردع القضائي وكافة أشكال الردع والتأديب التي تشجع المتاجرين على مزاولة هذا النشاط المدمر في وضح النهار”.
واسترسل “إن مستويات الإدمان بكافة بلدات الريف تنذر بقدوم كارثة امام تكاثر وتنامي أعداد المدمنين الذين قد يرتكبون أي جناية أو جرم ممكن للحصول على جرعتهم، وتساءل دور المجتمع المدني في التحسيس والتأطير حتى صار بعض المدمنين قدوة في المجتمع، وصار تناول الكوكايين من أشكال التباهي العلني في المجالس والتجمعات”.
الحصيلة وفق الناشط بوتكمانت “هي تزايد جرائم القتل والسرقة والسطو والاحتيال للحصول على المخدر، وكذلك تزايد منسوب الدعارة او الوساطة فيها لدى الإناث، وتحصيل مجتمع في حالة اللاوعي بسبب منسوب التعاطي المتزايد”.
قبل عقدين يضيف “ساهم الإدمان على الكوكايين في خلخلة البنية العقارية بنقلها من المُلاك الأصليين إلى مافيات العقار بعد سقوط الورثة في الإدمان وبيع المملوكات مقابل الجرعات، أما الآن بعد ان صارت أثمنة السموم بأنواعها في المتناول فصارت تحصد كل المداخيل الممكنة حتى لو كانت أجرة عامل بناء أو حرفي أو مقابل مصروف الجيب الذي يمنحه الآباء لأبنائهم والذي ينتهي في جيوب مافيات بيع هذه السموم بسبب غياب صرامة الوالدين وعدم مراقبتهم لابنائهم”.
ما يحدث حاليا يقول الناشط “مهول ومخيف وهو بداية غرق جماعي بسبب سقوط مراهقي وأطفال اليوم المنتظر أن يكونوا رجال الغد في أفخاخ الكوكايين والهرويين والبوفا والأقراص المهلوسة، وستغرقنا هذه الموجة جميعا إذا لم تتيقظ السلطات الأمنية والقضائية في تشديد العقوبات على المتاجرين وتطهير أماكن البيع السوداء من جهة وعدم الرأفة بالمتاجرين الذين يستغلون ظروف التخفيف للاختباء في قناع المستهلكين، ومن جهة ثانية يقظة الأسر والمجتمع في مراقبة ابنائهم وبناتهم والمبادرة إلى علاجهم عبر بروتوكول علاج الإدمان بدل التستر على الحالة خشية العار الاجتماعي”.
الوضع المقلق جراء الإدمان على هذه السموم التي تجعل الفرد أعمى البصيرة ومجردا من آدميته حسب نفس المصدر “لا غاية له إلا تحصيل الجرعة، يسائلنا جميعا ويجعلنا على حد سواء تحت غطاء المسؤولية بدرجات متفاوتة، ولن يسلم منه الجميع مع الوقت اذا التزمنا الصمت والمشاهدة من بعيد، فمن سينجو من الإدمان فالمؤكد أنه لن ينجو من التصادم مع مدمن ما قد يسلب حياته من اجل المال او قد يجعله يعيش ما تبقى من حياته بعاهة او قد يصطدم بابنته أو أخته تمتهن البغاء كنهاية حتمية للإدمان”.
الوضع يضيف بوتكمانت “يحتاج لمعالجة شمولية تبتدئ من خلق بدائل للشباب وفرص عمل وترفع منسوب الأمل والحياة لديهم بدل الفراغ والبطالة، وتنتهي بتشديد الرقابة الأمنية والقضائية والمجتمعية لتطويق المعضلة التي تمتد مع حركية الزمن وتحرق زهور الغد”.

