انتقد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، الممارسات الإدارية السائدة في المغرب، مشيرًا إلى تركيز العديد من الإدارات على الدفاع عن قراراتها بدلا من تحسين الخدمات العامة.
وأوضح خلال المناظرة الوطنية حول “تدبير منازعات الدولة والوقاية منها” التي أقيمت في الرباط، أن ضعف الشفافية وغياب المعلومات الكافية حول القرارات الإدارية والإجراءات المتبعة يسهمان في اتخاذ قرارات قد توصف بالتعسفية أو الانتقائية.
أكد بنعليلو أن البيروقراطية والجمود الإداري يعطلان مصالح المواطنين ويقللان من مرونة الإدارات في التعامل مع طلباتهم، وأشار إلى أن الإدارة، في حالة النزاع، تركز على الدفاع عن قراراتها بدلا من تحسين أدائها ومراجعة مشروعية هذه القرارات. وأضاف أن هذا يؤدي إلى تداعيات سلبية، منها تراجع جودة الخدمات العامة وفقدان الثقة في المؤسسات، فضلًا عن تفاقم الاختناق القضائي بسبب تزايد القضايا الإدارية.
لفت بنعليلو إلى أن بعض الممارسات الإدارية بدأت تتبنى “المصلحة الإدارية” كمبرر للعديد من القرارات، معتبرًا أن منح الإدارة صلاحية تقدير هذه “المصلحة” خارج القانون يعد تجاوزا للسلطة وخرقًا لمبدأ الشرعية. وأكد على أن هذا السلوك يضعف الرقابة الداخلية ويشجع على الارتجال الإداري، مما يؤثر سلبًا على المصلحة العامة.
وحذر من أن ممارسة الوظيفة الإدارية بمنطق “السلطة” بدل “الحق” يعرض حقوق المواطنين للخطر، ويعزز النزعة العدائية تجاه الإدارة، مما يؤدي إلى تآكل مصداقية المؤسسات العامة وزيادة الطعون في قراراتها.

