بقلم : عبد اللطيف بنيحيى
يكاد المرء، أمام كل الإكراهات الخانقة التي تطوقه من كل جانب، أن يعلن عدم قدرته على استيعاب السر الكامن وراء هذا الانتشار المفاجئ لظاهرة الانفلاتات الأمنية غير العادية بشكل مرعب، بالخناجر الكبيرة والسيوف والدراجات النارية، وكل أنواع الأسلحة الحادة الخطيرة المشهرة في وجه المواطنين المسالمين الذين لا حول لهم ولا قوة، بل في وجه رجال الأمن من شرطة ودركيين، وهو الأمر الذي جعل ذوي العقول الحصيفة التي لا تنخدع بما يطبخ بين ليلة وأخرى من أساليب إلهائية، يطرحون أكثر من سؤال عن أسباب تزامن الظاهرة مع هذا الوضع العصيب الذي تعرفه البلاد تحت “رحمة”حكومة عاجزة تخبط خبط عشواء في تدبير شؤون البلاد والعباد، إلى أن يأذن الله بانفراج قريب، يتنفس فيه الناس الصعداء بعد اختناق، وينعمون فيه بالأمن والأمان والطمأنينة.
إن ضمان الأمن للمواطنين شرط أساسي لاستقرار المجتمع، إذ لا يمكن للفرد أن يكون منتجا إلا إذا تخلص من عقدة الخوف والتوجس، وأحس بأنه محمي من طرف جهاز أمني متيقظ، وهو ما لا نعدمه في مغربنا الثابت الأركان الذي يدبر شان أمنه جهاز متماسك قوي، مشهود له بالترصد والكفاءة العالية، مما جعله يحتل مكانة مرموقة في هذا الشأن، رغم استهدافه من طرف المتربصين الحاقدين الذين يكيدون المكائد، ويستعملون كل الأساليب الشيطانية، في سبيل زعزعة أمن واستقرار هذا الربع المستقر الآمن.
إن على كل الجهات المنوط بها شأن استقرار البلاد، وضمان أمن العباد، أن تبادر إلى سن مخطط مستعجل صارم وحازم، من أجل ضمان أمن وسلامة المواطنين، والضرب بكل الصرامة المطلوبة على أيادي هذا الرهط المتوحش الفاسد عديم أي حس مواطناتي، سواء على مستوى العقوبات الزجرية الصارمة التي يجب أن تصل إلى أقصى مداها، أو سن قوانين لا هوادة فيها لتنزيلها على كل حامل لأسلحة “بيضاء” من خناجر وسيوف وأدوات حادة أخرى، وعلى بائعيها دون ترخيص للراغبين فيها، لأن الأمر سيان بين بائع لأسلحة نارية وبائع للسيوف.
إننا أمام استفحال مفاجئ غير عادي لظاهرة هذا الانفلات الأمني ، نقف على كل حال حيارى مستغربين من الغاية التي تستهدفها الجهة أو الجهات التي “ابتكرت” هذا الأسلوب الماكر، لاعتقادنا الراسخ أن الأمر غير طبيعي في هذا الظرف الذي أصبح فيه المغرب مستهدفا من طرف “الراغبين” في زعزعة أركانه الثابتة بالداخل، وحقد الحاقدين بالجوار، ولن يطول أمد الظاهرة “الانفلاتية” المؤقتة، لأن عملية تقويمها يعتبر أمرا يسيرا لدى جهاز أمننا على كل حال.

