توفي اليوم، البابا فرنسيس، عن عمر ناهز 88 عاما، بعد صراع طويل مع المرض.
و أعلن الفاتيكان، صباح اليوم الإثنين، وفاة البابا فرنسيس عن عمر ناهز 88 عاماً، وذلك وفق ما أفاد به الكاردينال كيفن فاريل، الذي قال في بيان بث عبر قناة الفاتيكان على تطبيق “تلغرام”: “هذا الصباح، عند الساعة السابعة و35 دقيقة، عاد أسقف روما فرنسيس إلى بيت الآب”.
بعد وفاة البابا فرنسيس، بدأت عملية اختيار بابا جديد للفاتيكان، حيث سيجتمع الكرادلة من مختلف أنحاء العالم في مجمع مغلق (الكونكلاف) لاختيار الخليفة، وتستغرق العملية عادةً بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.
مسار حياة
باسم خورخي ماريو بيرغوليو ولد البابا فرنسيس في 17 ديسمبر 1936 في بوينس آيرس، الأرجنتين، هو البابا الـ266 في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية وأول بابا من أمريكا اللاتينية.
يُعتبر فرنسيس أحد الشخصيات الأكثر تأثيراً في العالم، حيث أحرز شعبية كبيرة بفضل “تواضعه ورؤيته المنفتحة” حسب العديد من المتابعين.
عرف أيضا بتوجيهاته الاجتماعية والإيمانية التي سعى من خلالها “تعزيز العدالة والمساواة في العالم”.
وُلد البابا فرنسيس في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس في أسرة من أصول إيطالية، حيث كان والده، وهو مهاجر إيطالي، يعمل في مجال السكك الحديدية. نشأ في حي فقير وسط مدينة بوينس آيرس، مما ترك تأثيرًا عميقًا على شخصيته وحياته. كان من بين إخوة وأخواته، وقد عاش حياة بسيطة تُركز على القيم العائلية والمحبة والاحترام. منذ صغره، أظهر البابا فرنسيس اهتمامًا شديدًا بالكنيسة وكان يذهب بشكل منتظم إلى الكنيسة في حيّه.
دراسة السلك الكهنوتي
في عام 1958، دخل خورخي ماريو بيرغوليو إلى مدرسة “اليسوعيين” في بوينس آيرس حيث بدأ دراسة الفلسفة واللاهوت. في البداية، لم يكن الطريق الكهنوتي هو الخيار الوحيد أمامه، لكنه قرر في النهاية دخول السلك الكهنوتي في عام 1958. وفي عام 1969، تم إرساله إلى كندا لدراسة اللاهوت في جامعة “سانت مايكل” في تورنتو. وعاد بعد ذلك إلى الأرجنتين ليُتم دراسته في مجال علم النفس واللاهوت، حيث أصبح كاهنًا في عام 1969.
خلال هذه الفترة، بدأت ملامح شخصيته الكهنوتية تتشكل، وأصبح يركز على الخدمة الاجتماعية والعمل في الأحياء الفقيرة، مما جعله قريبًا من الناس الذين يحتاجون إلى المساعدة.
تسلق السلم الكهنوتي
في عام 1973، أصبح بيرغوليو عضوًا في الهيئة الإدارية للكنيسة الأرجنتينية، وعُيّن كاهنًا عامًا في رئاسة الأساقفة. ثم أصبح رئيسًا لأبرشية بوينس آيرس في عام 1998، وفي عام 2001 تم تعيينه كاردينالاً. كان معروفًا بتواضعه واهتمامه بالقضايا الاجتماعية، مثل الفقر والعدالة الاجتماعية، وتبني سياسات تخدم الفقراء والمحتاجين.
في 13 مارس 2013، تم انتخاب خورخي ماريو بيرغوليو بابا للكنيسة الكاثوليكية بعد استقالة البابا بندكتوس السادس عشر، ليأخذ اسم “فرنسيس” تيمُّنًا بالقديس فرنسيس الأسيزي، الذي كان يركز على الفقر وتبني الحياة البسيطة. وكان هذا الحدث مهمًا ليس فقط بسبب كونه أول بابا من أمريكا اللاتينية، بل أيضًا لأنه كان يتبع نهجًا جديدًا في التفكير حول الكنيسة وعلاقتها بالعالم.
مواقفه الاجتماعية والدينية
منذ انتخابه بابا، بدأ البابا فرنسيس يظهر رغبة واضحة في تجديد الكنيسة الكاثوليكية وتحويلها إلى مؤسسة أكثر انفتاحًا ومرونة. شدد على أهمية التواضع، وابراز قضايا مثل حقوق الإنسان، والتغيير المناخي، والفقر. وقد عبر عن رأيه بقوة حول ضرورة تبني الكنيسة للقيم المسيحية الأساسية مثل الرحمة، المساواة، والعدالة الاجتماعية.
كما أن البابا فرنسيس عرف بمواقفه تجاه قضايا معاصرة مثل المهاجرين، والبيئة، والتسامح الديني. كان له دور كبير في دعم اتفاقيات السلام في بعض المناطق المتوترة، مثل كولومبيا، كما حاول تحسين العلاقات مع الديانات الأخرى، مثل الإسلام واليهودية.
إصلاحات الكنيسة الداخلية
واحدة من أكبر أولوياته منذ توليه البابوية كانت إصلاح الكنيسة الكاثوليكية من الداخل. أعلن البابا فرنسيس عن خطط لإصلاح العقوبات الكنسية، وتعديل بعض السياسات التي كانت تعتبر تقليدية ومحدودة. كما عمد إلى محاربة الفساد داخل الفاتيكان، وافتتح العديد من الإصلاحات الإدارية والمالية التي تهدف إلى تعزيز الشفافية.
من أبرز الجوانب التي تميز بها البابا فرنسيس هي اهتمامه الكبير بمكافحة الفقر. منذ بداية عهده، قام بتركيز الأنظار على فقراء العالم، وكان أول بابا في تاريخ الكنيسة يزور الفقراء في الأحياء المهمشة، ويخصص قداسًا سنويًا لهم. في العديد من خطاباته، ذكر البابا فرنسيس بأن الكنيسة يجب أن تكون “كنيسة الفقراء”، ودعا إلى نظام اقتصادي عالمي أكثر عدلاً.
التحديات والمواقف الدولية
البابا فرنسيس ليس فقط قائدًا روحيًا، بل هو أيضًا شخصية دولية هامة. وقد شارك في العديد من القضايا العالمية مثل اللاجئين، حقوق الإنسان، وتغير المناخ. في عام 2015، أصدر البابا فرنسيس الرسالة البابوية “Laudato si'” التي دعت إلى اتخاذ إجراءات من أجل حماية البيئة وتخفيف التغير المناخي، مما جعله رمزًا عالميًا لحركة حماية البيئة.
المصادر:
-
Vatican News – www.vaticannews.va
-
BBC News – www.bbc.com
-
The Guardian – www.theguardian.com

