فاتح ماي على وقع الاحتجاج.. مطالب الزيادة في الأجور ومأسسة الحوار الاجتماعي يوحد أصوات الشغيلة

يخلّد المغرب، على غرار باقي دول العالم، فاتح ماي، العيد الأممي للشغل، وسط أجواء يطغى عليها الاحتقان الاجتماعي والتصعيد النقابي في عدد من القطاعات، خاصة التعليم، والصحة، والحراسة الخاصة، والنظافة، والإعلام، حيث خرجت النقابات في مسيرات ووقفات احتجاجية بعدد من المدن، مطالبة بتحسين ظروف الشغل والزيادة في الاجور واحترام الحقوق النقابية.

وفي تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، اعتبر عبد الله غميمط، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، أن عيد الشغل في المغرب هو محطة نضالية بامتياز، تسعى من خلالها النقابة إلى فضح ما وصفه بـ”الأوضاع المتردية” التي تعاني منها الشغيلة التعليمية، قائلاً: “الوضع لا يبعث على الارتياح بفعل السياسات اللاشعبية للحكومات المتعاقبة، بما فيها الحكومة الحالية التي تواصل ضرب مكتسبات نساء ورجال التعليم”.

وأكد غميمط أن الحكومة لم تلتزم بتطبيق اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، متحدثا عن “تلكؤ في التنزيل والتفاف على بنود الاتفاق”، كما ندد بـ”سياسة التعاقد التي تمعن في تعميم الهشاشة داخل القطاع”، مجدداً رفض النقابة لأي مساس بصناديق التقاعد، ومعلناً التضامن مع الشعب الفلسطيني وكافة نضالات الطبقة العاملة.

ومن جهتها، وصفت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عيد الشغل هذه السنة بأنه “عيد بطعم السخط والمرارة”، في ظل “الاستغلال الممنهج والهيمنة التي تتعرض لها هذه الفئات من طرف شركات المناولة، وبمباركة من الجهات الوصية”، حسب تعبيرها.

وأضافت نجيب أن العاملات والعمال في هذه القطاعات الهشة لا يستفيدون من أي زيادات في الأجور، مشيرة إلى أن أجورهم “لا تتجاوز الحد الأدنى، في غياب شبه تام للتغطية الاجتماعية، والحماية القانونية”، مطالبة بوضع قانون خاص ينظم القطاع، أو على الأقل تعديل مدونة الشغل لتشمل فصلاً خاصاً بحراس الأمن الخاص.

أما محمد الوافي، رئيس الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، فقد دعا إلى الإنصات الجاد لصوت العاملين في قطاع الإعلام، والنظر بجدية في مطالبهم، مؤكداً أن احتفالات الاتحاد بعيد الشغل هذه السنة تأتي بعد تنظيم مؤتمر وطني ناجح، شهد مشاركة أكثر من 40 وفداً دولياً، في إطار انخراط الاتحاد في الدينامية النقابية على المستويين القاري والدولي.

وانتقد الوافي ما سماه بـ”الاعتداء على الحريات النقابية، والطريقة التي تم بها تمرير قانون الإضراب”، مبرزاً تدهور القدرة الشرائية وارتفاع البطالة، معتبراً أن “المستوى المتدني لنشاط النساء في سوق الشغل يشكل مؤشراً مقلقاً يستوجب تداركاً عاجلاً عبر إطلاق حوار اجتماعي جدي وفعّال”.

ويأتي هذا التصعيد النقابي في وقت ما تزال فيه الحكومة تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية كبيرة، وسط مطالب متزايدة بضرورة احترام الالتزامات السابقة، وفتح حوار حقيقي من أجل تجنيب البلاد المزيد من التوترات الاجتماعية.