تشهد واحات إقليم طاطا والمناطق المجاورة، مثل تغجيجت وتيكيسلت والبطيمات، موجة حرائق متكررة باتت تُشكل تهديدا حقيقياً للمنظومة البيئية وللسكان المحليين، وسط انتقادات لضعف نجاعة تدخل السلطات وغياب تدابير استباقية فعالة.
وفي هذا السياق، أكد فاعلون في المجتمع المدني أن هذه الحرائق أصبحت ظاهرة شبه سنوية، إلا أن التدخلات الرسمية لا تزال غير كافية للحد منها، مشيرين إلى غياب تخطيط فعال ومستدام لحماية الواحات. كما أشاروا إلى أن الاتفاقيات الموقعة خلال سنتي 2023 و2024، سواء على مستوى جهة كلميم وادنون أو جهة سوس ماسة، لم تُترجم بعد إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، بفعل إكراهات متعددة، من بينها صعوبات في التنسيق الميداني ورفض بعض ملاك الواحات فتح ممرات أو إنشاء نقط ماء داخل الواحات.
وأشار في هذا الصدد مبارك اوتشرفت رئيس منتدى إفوس للديمقراطية بطاطا في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب انفو” إلى أن التدابير الوقائية، كتنقية الأعشاب الجافة وحراسة الواحات، لا تزال تسير بوتيرة بطيئة، في حين أن الحرائق تبلغ ذروتها عادة قبل بداية فصل الصيف، نظراً لعوامل مناخية وأخرى بشرية. كما دعا إلى التعامل بصرامة مع المتسببين في هذه الحرائق، سواء تعمدوا ذلك أو تسببوا بها عن طريق الإهمال.
وطالب المتحدث النيابة العامة بعدم التساهل مع أي شخص ثبت تورطه في إشعال الحرائق، مشدداً على ضرورة استكمال التحقيقات التي يتم الإعلان عنها، وتمكين الرأي العام من نتائجها، بدل الاكتفاء ببلاغات أولية دون متابعات واضحة.
وفي ختام تصريحه أكد على أهمية دعم الفلاح الصغير الذي يوجد في مواجهة مباشرة مع التغيرات المناخية، ويقاوم ظروفاً صعبة تهدد بإفراغ الواحات من سكانها بسبب الهجرة نحو المدن، ما يستوجب، بحسب المصدر ذاته، مقاربة شمولية تحمي الإرث البيئي وتدعم الفلاحين في جهود التكيف مع التحديات الحالية.

