مايكروسوفت تنهي رسميا خدمة “سكايب” بعد 20 سنة من الخدمة

أنهت شركة مايكروسوفت رسميا رحلة تطبيق “سكايب”، أحد أقدم وأشهر منصات التواصل الرقمي، بعد أكثر من 20 سنة من الخدمة التي شكل خلالها ركيزة أساسية في الاتصالات عبر الإنترنت، خصوصًا قبل بروز شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية.

وكان “سكايب”، الذي أطلقه المطوران نيكلاس زينستروم ويانوس فريس سنة 2003، قد أحدث نقلة نوعية في مجال الاتصال، إذ أتاح لأول مرة مكالمات صوتية ومرئية بجودة عالية عبر بروتوكول “ند لند” (P2P)، متفوقًا حينها على خدمات شهيرة مثل Yahoo Messenger وMSN Messenger. وقد حقق انتشارًا سريعًا، فاق 100 مليون مستخدم بحلول 2009، ما دفع بشركة eBay للاستحواذ عليه، قبل أن تنتقل ملكيته إلى مايكروسوفت سنة 2011 في صفقة بلغت 8.5 مليارات دولار.

غير أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا لسكايب بسبب منافسة شرسة من تطبيقات جديدة أكثر بساطة وتطورًا، أبرزها Zoom وWhatsApp وGoogle Meet. وقد واجه التطبيق انتقادات بشأن قلة التحديثات وتراجع الأداء، في وقت كانت فيه مايكروسوفت تركّز جهودها على تطوير منصة “Microsoft Teams”، ما أدى إلى تهميشه.

حتى خلال جائحة “كوفيد-19″، التي شهدت ازدهارًا في استخدام تطبيقات التواصل، لم يتمكن سكايب من استعادة مكانته، ليسدل الستار على مسيرة رقمية حافلة شكّلت جزءًا من ذاكرة المستخدمين حول العالم.

ويُغلق سكايب أبوابه اليوم، بعد أن سبقه كل من Yahoo Messenger، الذي توقف في 2018، وMSN Messenger، الذي تم دمجه مع سكايب سنة 2013، لينتهي رسميًا في 2025. هكذا تطوى صفحة كاملة من الذاكرة الرقمية، ارتبطت بجيل عايش بدايات الإنترنت في المنازل والمقاهي والمدارس.

ورغم ظهور بدائل أكثر تطورًا، لا يزال كثير من المستخدمين يشعرون بالحنين لتلك المرحلة. كانت الخدمات بسيطة، لكن التواصل وقتها كان أكثر عاطفية ودفئًا، حين كانت محادثة منتصف الليل عبر سكايب أو “نينج” من صديق على MSN، تعني الكثير.

ويتصدر اليوم مشهد الاتصال الرقمي منصات مثل Zoom، الذي انطلق عام 2011، وحقق انتشارًا هائلًا خلال الجائحة، بفضل سهولة الاستخدام وعدم الحاجة لحساب. أما تطبيق IMO، فاختار التركيز على فئات تبحث عن أداء خفيف وسريع في بيئات الإنترنت الضعيفة، مما جعله خيارًا شائعًا في عدة دول. ومع نهاية سكايب، تتغير خريطة أدوات التواصل، لكن تبقى الذاكرة الرقمية حية، شاهدة على فترة اتسمت بالبساطة، والدهشة، والمشاعر الصادقة في عالم افتراضي كان لا يزال يتلمّس أولى خطواته.