أصبح وصف الفوز بـ”الزلزالي” مصطلحًا مستهلكًا يُستخدم بكسل ودون دقة. لكن الأمر يختلف في حالة فوز نادي ليفربول على توتنهام هوتسبر، الذي حسم به لقب البطولة، حيث سجّل العلماء فعلاً نشاطًا زلزاليًا حقيقياً ناتجًا عن احتفالات الجماهير في ملعب أنفيلد.
كان باحثون من قسم علوم الأرض والمحيطات والبيئة بجامعة ليفربول في الموقع يوم الأحد لقياس حركة الأرض من قبل الجماهير طوال المباراة عندما فاز الفريق المضيف 5-1 وحصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2024-2025.
وباستخدام معدات زلزالية متطورة، وهي نفس النوع من الأجهزة المستخدمة في مراقبة المناطق المعرضة للزلازل مثل تشيلي وإيطاليا، تمكن العلماء من التقاط الحركات الأرضية الناجمة عن الاحتفالات داخل الأرض.
وكشفت البيانات أن الجمهور الذي بلغ عدده 60,415 مشجعاً أحدث نشاطاً زلزالياً حقيقياً، خاصة رداً على الأهداف الستة التي سجلت خلال المباراة.
كانت الهزة الأشد وقعًا هي ضربة أليكسيس ماك أليستر في الدقيقة 24، التي منحت ليفربول التقدم 2-1. وبلغت قوتها القصوى 1.74 درجة.

جاءت ثاني أكبر هزة أرضية، بقوة 1.60 درجة، بعد هدف محمد صلاح أمام مدرجات الكوب في الشوط الثاني. وسجل هدف كودي جاكبو قوة 1.03 درجة، والهدف العكسي الذي سجلته ديستني أودوجي بقوة 1.35 درجة، وهدف التعادل الذي ألغي في البداية للويس دياز قوة 0.64 درجة.
أجرى الدراسة الدكتور أنطوان سبتييه، والدكتور فرناز كمرانزاد، والبروفيسور بن إدواردز.
قال كامران زاد: “من كان ليتخيل أن مشجعي كرة القدم قادرون على توليد طاقة زلزالية؟ تُظهر لنا هذه التجربة أن العلم موجود في كل مكان، حتى أنه مخفي تحت هدير مرمى في أنفيلد. إنها تذكير رائع بأن علوم الأرض قادرة على التقاط طاقة المشاعر الإنسانية بطرق قوية ومدهشة.
من المذهل أننا سجلنا ستة هزات أرضية بقوة مكافئة تتراوح بين 0.7 و1.75 درجة على مقياس ريختر. كانت هزات خفيفة، لم تكن قوية بما يكفي للشعور بها في المدرجات، لكنها قوية بما يكفي لترك أثر واضح ودائم في أنفيلد. كل هتاف، كل احتفال، يترك أثرًا تحت أقدامنا، بصمة زلزالية من الفرح الجماعي، محفورة في ذاكرة الأرض بعد صافرة النهاية بزمن طويل.
وأضاف سيبتييه: “كانت التجربة تجربةً مثيرة، إذ برهنت على أن العلم يمكن أن يكون تفاعليًا ومتاحًا للجمهور. آمل أن يُلهم عملنا جيلًا جديدًا من علماء الزلازل، وأن يُعزز فهمًا أوسع للعملية العلمية. علاوةً على ذلك، آمل أن يُلهم عرض هذه البيانات أفكارًا مبتكرة لتطبيقات محتملة، ربما تُحسّن تجربة الاستاد أيضًا.”

