محاكمة دينامو حراك فجيج..تفاصيل الساعات التي حولت سجن موفو إلى الحرية

محمد ابراهيمي

بدأت بشارة النصر وانتهت بها، هكذا كانت جلسة محاكمة دينامو حراك الماء بمدينة فجيج محمد ابراهيمي الملقب بـ”موفو”، ورفيقه في درب النضال رضوان مرزوقي أمس الاثنين بالمحكمة الابتدائية لفجيج ببوعرفة.

دخل “موفو” حاملا شارة النصر، و يوزع الابتسامة على من قدم من فجيج لمؤازرته ودعمه في هذه المحاكمة الثانية من نوعها بالنسبة إليه منذ انطلاق حراك الماء في نونبر 2023.

بعدما أخذ مكانه وسط المعتقلين الاخرين الذين يتابعون في ملفات أخرى، وبعدما فرغت الهيئة من باقي الملفات، نودي عليه إلى جانب المرزوقي لتنطلق المحاكمة التي استمرت نحو 3 ساعات.

دفعات شكلية

قبل أن تنطلق جلسة البحث، تقدم دفاع موفو ورضوان، بعدة دفعات شكلية، توخى من خلالها إسقاط الدعوى شكلا، من ذلك استبعاد المحاضر المنجزة بالنظر للتضارب المضمن في التقرير الاخباري.

كما أثار الدفاع مسألة عدم إدلاء المشتكي بما يفيد توفره على إذن للقيام بمهمة، وهو ما اعتبر معه الدفاع أن الشكاية قدمت من غير ذي صفة.

وكان المشتكي قد تقدم بشكاية ضد موفو والمرزوقي قبل أيام، واتهم الاثنين بعرقلة عمله في إطار الشركة الجهوية المتعددة الخدمات، التي فوضت لها مجموعة الجماعات الشرق للتوزيع مهمة تدبير توزيع الماء والكهرباء بالمنطقة الشرقية، وهو التفويض الذي يرفضه المحتجين في فجيج، واعتبروه مقدمة لخوصصة قطاع المياه في المدينة الواحية.

كما أثار الدفاع في إطار الدفعات الشكلية انعدام حالة التلبس، وهو ما يستدعي رفع حالة الاعتقال وعدم متابعة موفو الذي توبع من قبل النيابة العامة في الملف في حالة اعتقال، فيما مكن رضوان المرزوقي من السراح المؤقت بكفالة مالية قدرها عشرة آلاف درهم.

وفي الوقت الذي طالب الدفاع بابطال الشكاية لهذه الدفعات، التمست النيابة العامة رفضها، قبل أن تقرر المحكمة إرجاء النظر فيها إلى حين الحسم في الموضوع بالنظر لما تستلزمه من مداولات جدية. قبل أن تقرر لاحقا و خلال النطق  بالحكم باستبعادها وردها.

جلسة البحث 

منذ الوهلة الأولى نفى موفو والمرزوقي أي معرفة لهما بالطرف المشتكي أو أنهما اعترضا عمله أو القيام بأي فعل من الأفعال التي تندرج في التهم الموجهة إليهما، والتي كانت بالنسبة لموفو و في حالة عود “إهانة موظفين عموميين اثناء ممارستهم لمهامهم، و المساهمة في تنظيم مظاهرة غير مرخص بها” بالاضافة إلى تهمة “مقاومة تنفيذ أشغال أمرت بها السلطة العامة”.

أما رضوان مرزوقي فقد تابعته النيابة العامة بتهم “اهانة موظفين عموميين اثناء ممارستهم لمهامهم، و المساهمة في تنظيم مظاهرة غير مرخص بها و مقاومة تنفيذ أشغال أمرت بها السلطة العامة”.

واستغرب موفو في نفس الوقت، كيف تمكن المشتكي من تمييز ومعرفة اسميهما فقط من دون باقي الناس، وعن تفسيره لذلك أكد أمام المحكمة أنه يفترض وجود من مد المشتكي باسميهما.

وهو السؤال الذي رد عليه لاحقا المشتكي أيضا والذي قررت المحكمة الاستماع إليه في النازلة كشاهد، بعد أخذ ورد بين دفاع موفو والمرزوقي حول المركز القانوني للجهة المشتكية بعدما تحول إلى شاهد ـ أجاب ـ بكونه تعرف على الاثنين انطلاقا من إطلاعه على شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعرضت المحكمة 3 أشرطة فيديو، الأول يظهر تجمعا للمواطنين وحديث أحدهم بأمازيغية فجيج، وأثناء سؤال المحكمة لموفو ما إذا كان هو ما يتحدث في الناس، أكد أنه بالنظر لجودة الصوت لا يمكنه أن يجزم ما إذا كان هو أم لا، وحول مضمون الفيديو، استعانت المحكمة بأحد المواطنين يتقن أمازيغية فجيج لترجمة المحتوى والتي جاءت كالتالي: أن المتحدث يقول “اللي سميتو راجل اجي افك هادشي”، غير أن الدفاع أكد بأن الجملة مبتورة، وبالتالي لا تفيد شيء.

أما الفيديو الثاني، وبالرغم من تأكيده أنه هو من يظهر فيه، إلا أنه نفى أن يكون فحواه كان المقصود منه ما قد يؤوله البعض، إذ أن الواقعة حسب موفو، كانت مرتبطة برغبته في إبعاد النساء اللائي كن على خط التماس مع القوات العمومية، وعندما حاول ذلك اخبر من أحد العناصر بأن ذلك “ماشي شغلو”، وهو ما دفعه إلى المطالبة بحضور مسؤول أو يسلمه البطاقة ويغادر إلى المنزل.

أما الفيديو الثاني والذي تضمن كلمة نابية، نفى موفو بشكل قاطع، أن يكون قد تلفظ بها، ولم يكن يوما من الذين يتلفضون بمثل هذه الكلمات، وأن الفيديو نفسه برزت فيه العديد من الأصوات، ويمكن تمييز مصدر الكلمة من خلفه بشكل جلي.

شهادة الشاهدين

شهادة الشاهدين، وهما موظفين بجماعة فجيج أحدهما عرضي، فقد كانت لصالح المتابعين، حيث أكدا أمام المحكمة أنهما لم يشاهد المعنيان مطلقا في المكان الذي كان يعملان فيه، على خلاف ما أفاد به المشكتي الذي استمعت إليه المحكمة كشاهد، والذي قال بأنه عندما كان بمعية الشاهدين الآخرين للقيام بالأعمال المنوطة به بصفته موظف بالشركة الجهوية المتعددة الخدمات، قصده الاثنين وطلبا منه مغادرة المكان بالقول “شكون انت ..جمع حوايجك منهنا..”.

وعند تذكير القاضي الشاهد الأول الذي تحديث إلى المحكمة بأمازيغية فجيج، بفحوى تصريحاته لدى الضابطة القضائية والتي تناقض ما تقدم به أمام المحكمة، أكد أنه لم يدلي بتلك التصريحات لدى الضابطة القضائية.

نيابة ودفاع

باستثناء بعض الأسئلة التي كانت توجهها النيابة العامة لمختلف الأطراف في الملف، لم يقدم ممثل النيابة العامة اية مرافعة في هذا الملف، كما تشهد في العادة ملفات مشابهة.

زيادة على إنكارهما ارتكاب أي عمل من الأعمال التي تقع تحت طائلة فصول المتابعة المسطرة في حقهما، أكد دفاع موفو والمرزوقي، أن تهمة اهانة موظف عمومي أثناء قيامه بمهامه، غير قائمة لكون الملف لا يتضمن اي اسم لموظف أهين، من الموظف الذي أهين؟ يتساءل الدفاع.

وبخصوص تهمة مقاومة أشغال أمرت بها السلطات، تساءل الدفاع ما إذا كانت الشركة تمثل سلطة عامة.

وبخصوص تنظيم مظاهرة غير مرخص بها، أكد الدفاع أن التظاهر يكون مجرما عندما يستوفي المنع شروطه الشكلية ومن ذلك وجود شرطي يدعو عبر مكبر الصوت المعنيين بفض المظاهرة عدة مرات، وهو ما لا ينطبق مع النازلة المذكورة، كما ان التظاهر و وفق القانون المقارن والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب حق مكفول للجميع.

أمام كل ذلك، اعتبر الدفاع أن جميع التهم غير قائمة الأركان، قبل أن يطالب بالتصريح ببراءة موفو والمرزوقي براءة تامة و ارجاع الكفالة المقدرة بعشرة آلاف درهم للمرزوقي، وهو المطلب الذي استجابت له المحكمة ليستعيد موفو حريته من جديد.

بعد نحو ساعة تقريبا من صدور الحكم، وجد موفو عدد من رفاقه في التنسيقية المحلية للترافع عن قضايا فجيج في استقباله، إلى جانب حسان بنعاشور القيادي في حزب فدرالية اليسار الديمقراطي، كما وجد عند وصوله إلى فجيج “رفاق” أخرين عبروا عن سعادتهم لحكم البراءة.

وقبل ذلك وجه موفو في تصريح خص به “كاب أنفو”، الشكر لساكنة فجيج وجميع من ازره في هذه المحنة، كما وجه شكره للقضاء الذي قال بأنه انصفه “وضعنا ثقتنا في القضاء ونلنا البراءة”.